تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
اما بعد : بلغني ما ظهر لك من كثرة المال ، ولم يكن ذلك في رزقك ، ولا كان لك مال قبل ذلك ، فأنى لك ذلك ؟ فو اللّه لو لم يهمني في ذات اللّه ، الا من أختان مال اللّه لكثر همى . وانتشر أمرى ، وقد كان عندي من المهاجرين الأولين من هو خير منك ، ولكني قلدتك هذا الامر رجاء عنائك ، « 1 » فإن كان ذاك لك ، فإنا لا نؤثرك على أنفسنا ، فاكتب إلى : من أين لك هذا المال ؟ وعجل . فكتب عمرو : أما بعد : فقد فهمت كتاب أمير المؤمنين ، فأما ما ظهر لي من مال ، فانا قدمنا بلادا رخيصة الأسعار ، كثيرة الغزو ، فجعلنا ما أصابنا في الفضول التي اتصلت بأمير المؤمنين ، واللّه لو كانت جبايتك حراما ما جئتك ، وقد اتهمتنى ، « 2 » فأقصر عنى كتابك ، فان لنا أحسابا إذا رجعنا إليها أغنتنا عن العمل مع مثلك ، وذكرت ان عندك من المهاجرين من هو خير منى ، فإن كان ذاك فو اللّه ما دققت لك بابا ولا فتحت لك قفلا ، فكتب اليه عمر رضى اللّه عنه : أما بعد : فإني لست من تسطيرك الكتاب ، وتسقيفك « 3 » الكلام في شيء ، وأنتم معشر الامراء ، قعدتم على عيون الأموال ، ولن يعوزكم عذر ، وانما تأكلون النار ، وتؤثرون العار ، وقد وجهت إليك محمد بن مسلمة فسلم اليه شطر ما في يدك ، فصنع عمرو لمحمد طعاما فلم يأكل منه ، وقال : هذا تقدمة الشر ، لو جئتني بطعام الضيف لأكلت ، فنح عنى طعامك ، وأحضرنى مالك ، فأحضره ماله ، فجعل يأخذ شطره ، فلما رأى كثرة ما صار إلى محمد قال : لعن اللّه زمانا كنت فيه عاملا لعمر ، فو اللّه لقد رأيت عمر وأباه ، على كل واحد منهما عباءة قطوانية ، « 4 » لا تجاوز مآبض « 5 » ركبتيه ، وعلى عنقه حزمة حطب ، والعاص بن
هامش
( 1 ) رجاء عنائك أي راجيا جهدك في تحمل الأعباء . ( 2 ) في نسخة ( واللّه لو كانت خيانتك حلالا ما خنتك وقد ائتمنتنى ) . ( 3 ) هكذا وجدت في الأصل ولعل المراد ( وتثقيفك ) بمعنى التقويم والتسوية وهي مستعارة من ثقف الرمح أي قومه وسواه . ( 4 ) قطوانية أي منسوجة من القطن . ( 5 ) مآبض ركبته أي باطنهما .
الأوائل — صفحة 172 | أبي هلال العسكري / محمد السيد الوكيل