بكر ، فساوى فيه بين الناس ، فغضب الأنصار ، فقالوا : ما فضلنا ، فقال لهم أبو بكر : صدقتم ان أردتم أن أفضلكم فقد صار ما عملتموه للدنيا ، وان شئتم كان ذلك للّه وللدين ، فقالوا : واللّه ما عملناه الا للّه ، وانصرفوا ، فرقى أبو بكر المنبر ، فحمد اللّه واثنى عليه ، ثم قال : يا معشر الأنصار ، لو شئتم ان تقولوا :
أنا آويناكم وشاركناكم في أموالنا . ونصرناكم بأنفسنا لقلتم ، وان لكم من الفضل ما لا يحصى عدده وان طال به الأمد ، فنحن وأنتم كما قال الغنوي
جزى اللّه عنّا جعفرا حين أزلفت « 1 » * بنا نعلنا في الواطئين فزلّت
أبوا أن يملّونا ولو أنّ أمّنا * تلاقى الّذى لاقوه منّا لملّت
هم أسكنونا في ظلال بيوتهم * ظلال بيوت أدفأت وأكنّت
ثم قام عمر ، فأتاه أبو هريرة من البحرين بثمانمائة ألف درهم ، وقيل :
خمسمائة ألف درهم ، فخطب وقال : قد جاءكم مال ، فإن شئتم كلته كيلا ، وإن شئتم عددته عدا ، فقال الفيرزان : ان العجم يدونون ديوانا « 2 » يكتبون فيه ما لواحد واحد ، وأراد عمر ان يبعث بعثا ، فقال له الفيرزان : ان تخلف رجل عن هذا البعث كيف تصنع ؟ وكيف تعلم عاملك بخبره ؟ وأشار عليه الديوان فعمله . وجعل المال في بيت مال ، ثم قال بمن نبدأ ؟ فقيل : بنفسك ، فقال :
بأهل بيت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فبدأ بأزواج النبي ، فجعل لعائشة اثنى عشر ألفا في كل سنة ، وكتب أزواج النبي في عشرة آلاف لكل واحدة ، « 3 » وكتب
هامش
( 1 ) أزلقت اى زلت ولم تثبت في مكانها .
( 2 ) في كتاب الخراج لأبي يوسف ص 24 ( أن تدوين الدواوين كان بعد عودة جيش العراق من قبل سعد بن أبي وقاص ) .
( 3 ) في الخراج لأبي يوسف ص 42 : وفرض لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم اثنى عشر ألفا اثنى عشر ألفا الا صفية وجويرية فإنه فرض لهما ستة آلاف ستة آلاف ، فأبتا ان تقبلا فقال لهما : انما فرضت لهن للهجرة فقالتا : انما فرضت لهن لمكانهن من رسول اللّه ولنا مثله ، فعرف ذلك عمر ففرض لهن اثنى عشر ألفا .