وأنا غلام شاب ، فأتى بشارب « 1 » فأمرهم فضربوه بما في أيديهم ، فمنهم من ضربه بنعله ، ومنهم من ضربه بعصا ، وحثا « 2 » رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - في وجهه التراب ، فلما كان أبو بكر - رضى اللّه عنه - أتى بشارب ، فسأل عن ضرب رسول اللّه فحزروه « 3 » أربعين ، فضربه أربعين ، فلما كان عمر - رضى اللّه عنه - كتب اليه خالد بن الوليد ان الناس قد انهمكوا في الشراب وتحاقروا العقوبة ، فقال : فهم عندك فاسألهم ، وعنده المهاجرون الأولون ، فسألهم فاجمعوا على أن يضرب ثمانين ، وقال على : « 4 » - عليه السلام - ان الرجل إذا شرب افترى ، فاجعله حد الفرية ، « 5 » ثم ضرب في أيام عثمان أربعين .
أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد باسناده قال : دخل أبو زينب وأبو مروع على الوليد بن عقبة فوجداه سكرانا ، فأخذا خاتمه ولحقا بعثمان فأخبراه ، فأشخصه « 6 » وشهدا عليه ، فأمر عثمان عليا ان يجلده ، فقال للحسن : قم فاجلده ، فقال : « ول حارها من تولى قارها » ، « 7 » وأمر عبد اللّه ابن جعفر ان يحده فجعل يضربه ، وعلى - رضى اللّه عنه - يعد حتى بلغ أربعين ، فقال : أمسك ، جلد النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - أربعين ، وأبو بكر أربعين ، وجلد عمر ثمانين ، وكل سنه ، وهذا أحب إلى ، فقال أبو زبيد الطائي : - وكان نصرانيا ينادم الوليد -
هامش
( 1 ) أي سكران .
( 2 ) صبه على وجه .
( 3 ) في رواية فقومه أربعين .
( 4 ) جاء في العدة للصنعانى ج 4 ص 272 ان القائل عبد الرحمن بن عوف قال : أضعف الحدود ثمانون فأمر به عمر .
( 5 ) في الموطأ ان عليا ( عليه السلام ) قال : أرى ان تجلده ثمانين جلدة فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فجلد عمر ثمانين .
( 6 ) المراد أحضره أمامه .
( 7 ) جاء في مجمع الأمثال للميدانى ص 331 الجزء الثاني ان قائل هذا المثل عمر بن الخطاب قال لعتبة بن غزوان أو لأبي مسعود الأنصاري ومعناه أحمل ثقلك على من انتفع بك .