إلى منزلي وكن هناك حتى أرجع ، ففعل ، فأنزلته امرأة الزبرقان وأكرمته ، فحسده بنو عمه بنو لأي ، فدسوا إلى الحطيئة ، فقالوا : ان تحولت الينا أعطيناك مائة ناقة ، ونشد إلى كل طنب « 1 » من أطناب بيتك حلة هجرية وقالوا لامرأة الزبرقان : إنما قدم الزبرقان هذا الشيخ ليتزوج ابنته ، فقدح « 2 » ذلك في نفسها ، فلما أراد القوم النجعة « 3 » تخلف الحطيئة ، وتغافلت المرأة ، فاحتمله القريعيون ، ووفوا له بما قالوا ، فأخذ في مدحهم ، وهجا الزبرقان فقال :
أزمعت يأسا مبينا من نوالكم * ولا يرى طاردا للحرّ كالياس
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فانّك أنت الطّاعم الكاسى « 4 »
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين اللّه والنّاس
فاستعدى الزبرقان عليه عمر ، فحكم عمر حسان ، فقال ما هجاه ولكن سلح « 5 » عليه ، فحبس عمر الحطيئة في بئر ، فقال يستعطفه :
ما ذا تقول لأفراخ بذى مرخ * خمر « 6 » الحواصل لا ماء ولا شجر
هامش
( 1 ) الطنب حبل طويل يشد به سرادق البيت .
( 2 ) أي أثر في نفسها .
( 3 ) النجعة طلب الكلأ في مواضعه والمراد خرجوا للرعي .
( 4 ) هذا البيت هو المقصود ومعناه لست أهلا للمكارم فلا تحاول طلبها والزم بيتك فإنك كذوات الخدور تطعم وتكسى وحسبك ذلك .
( 5 ) سلح عليه تغوط وهي في الأصل تستعمل للطيور والبهائم ولا تستعمل للانسان الا من باب التساهل على التشبيه .
( 6 ) رواية الأغاني ( زغب الحواصل ) .