تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ما دينك يا أبجر ؟ قال : دين عيسى بن مريم ، قال : إذا أنت على ديننا أتؤمن بمحمد ؟ قال : لا ، قال : إذا أقتلك ، قال : أتقتلني إن لم أتبع دينك ولم أحاربك ؟ قال : نعم ، قال : ومتى كان دينكم ؟ انما جئتم منذ أعوام ، قال : كذا يقول من كفر بعيسى ، لتسلمن أو لأقتلنك ، قال له المثنى : هب لي ابن عمى فأبى ، فقال : إذا أسلم نصارى العرب فأنا زعيم أن سيسلم ، فخرج أبجر وقال :
فإن تنجنى اللّهم من شرّ خالد * فأنت المرجّى للشّدائد والكرب
وسار خالد حتى أتى بانقيا ، « 1 » فصالحه أهلها على ألف درهم وطيلسان ، « 2 » فبعث به إلى أبى بكر ، فكان أول ما أورد عليه من العراق . وقالوا : أول ما ورد عليه من العراق مال الحيرة ، والأول أصح ، وكسا الطيلسان الحسن بن علي - عليهما السلام - وقال ضرار بن الأزور :
أرقت ببانقيا ومن يلق مثلما * لقيت ببانقيا من الهمّ يأرق

أول من استخلف من الخلفاء أبو بكر ( رضى اللّه عنه )

أخبرنا أبو القاسم عن العقدي عن أبي جعفر عن المدائني قال : لما استعر بأبى بكر الوجع أرسل إلى علي وعثمان ورجال من المهاجرين والأنصار ، فقال : قد حضر ما ترون ، ولا بد من قائم بأمركم ، فان شئتم اخترتم لا نفسكم ، وان شئتم اخترت لكم ، قالوا : بل اختر لنا ، فقال لعثمان : أكتب ، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها وأول عهده بالآخرة داخلا فيها ، حيث يتوب الفاجر ، ويؤمن الكافر ، ويصدق الكاذب ، عهد وهو يشهد ان لا اله الا اللّه وان
هامش
( 1 ) بانقيا بكسر النون ناحية من نواحي الكوفة . ( 2 ) الطيلسان كساء أخضر يلبسه الخواص من المشايخ والعلماء وهو من لباس العجم .
الأوائل — صفحة 148 | أبي هلال العسكري / محمد السيد الوكيل