محمدا عبده ورسوله ، وقد استخلف - ثم رهقته غشية « 1 » - فكتب عثمان عمر بن الخطاب ، فلما أفاق قال : أكتبت شيئا ؟ قال : نعم ، كتبت عمر بن الخطاب ، فقال : - رحمك اللّه - اما أنك لو كتبت نفسك لكنت لها أهلا ، فاكتب ، قد استخلفت عمر بن الخطاب بعدى ، ورضيته لكم ، فان عدل فذلك ظني فيه ، وان بدل فلكل نفس ما كسبت ، والخير أردت ، ولا أعلم الغيب ،
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 2 » فالتوى « 3 » عمر - رضى اللّه عنه - وقال :
لا أطيق القيام بأمر الناس ، فقال أبو بكر : هاتوا سيفي ، وتهدده فانقاد عمر ، قال : ثم دخل عليه طلحة ، وعاتبه على استخلافه عمر ، فقال : ان عمر واللّه خير لكم ، وأنت شر لهم ، اما واللّه لو استخلفتك لجعلت أنفك « 4 » في قفاك ، ولرفعت نفسك فوق قدرها حتى يكون اللّه هو الذي يضعها ، أتيتني قد دلكت عينك تريد ان تفتنني عن ديني ، وتزيلنى عن رأيي ، قم ، لا أقام اللّه رحلك ، أما واللّه لئن بلغني أنك غمطته ، « 5 » وذكرته بسوء لألحقنك بحمضات قنة حيث كنتم تسقون ولا تروون ، وترعون ولا تشبعون ، وأنتم بذلك لححون راضون ، فقام طلحة فخرج .
قال أبو جعفر : حمضات جمع حمض وهو ضرب من النبت والقنّة أعلى الجبل والجمع قنن وقنان .
أول ما ظهر الاسلام بمكة وأقيمت الصلاة علانية
أخبرنا أبو أحمد باسناده عن الواقدي عن محمد بن عبد اللّه عن الزهري عن سعيد بن المسيب ، وعنه عن يعقوب بن عبد اللّه عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير ، وأخبرنا أبو القاسم عن العقدي عن أبي جعفر المدائني جعلت أحاديثهم حديثا واحدا قالوا : دعا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال : اللهم أعز الاسلام بعمر بن
هامش
( 1 ) رهقته أي لحقته والغشية ما يفقد الانسان الحس والحركة والمعنى أغمي عليه .
( 2 ) الشعراء الآية 227 .
( 3 ) تثاقل .
( 4 ) كناية عن الكبر والاعراض عن الناس .
( 5 ) غمطه احتقره وازدرى به .