وخلائف وخليف وخلفا ، وإذا أرادوا تعظيم الخليفة قالوا : خليفة اللّه كما قالوا : بيت اللّه وشهر اللّه .
أخبرنا أبو أحمد قال : أخبرنا نفطوية عن أبي العباس المنصوري عن عبد اللّه بن محمد القرشي ان أعرابية عرضت للمنصور في طريق مكة بعد وفاة أبى العباس فقالت : يا أمير المؤمنين ، أحسن الصبر ، وقدم الشكر ، فقد اجزل اللّه لك الثواب في الحالتين ، وأعظم عليك المنة في الحادثتين ، سلبك خليفة اللّه « 1 » وأفادك خلافة اللّه ، فسلم فيما سلبك ، واشكر فيما منحك ، وتجاوز اللّه عن أمير المؤمنين ، واختار لك فيما ملكك من أمر الدنيا والدين .
أول من هنأ وعزى في مقام واحد
أخبرنا أبو أحمد عن أبيه عن عسل بن ذكوان قال : دخل عطاء بن أبي صيفي على يزيد فهنأه بالخلافة ، وعزاه في أبيه ، ففتح للناس باب الكلام في ذلك قال : رزئت « 2 » يا أمير المؤمنين في خليفة اللّه ، وأعطيت خلافة اللّه ، قضى معاوية نحبه « 3 » فغفر اللّه له ذنبه ، ووليت الرئاسة ، وكنت أحق بالسياسة ، فاحتسب عند اللّه جليل الرزية ، وأشكر على جزيل العطية ، فعظم اللّه في معاوية أجرك ، وأحسن على الخلافة عونك ، فأخذه أبو دلامة فقال مما يرثى به المنصور ويمدح المهدى :
عيناي واحدة ترى مرزوّة * بإمامها جذلى وأخرى تذرف « 4 »
تبكى وتضحك تارة ويسوؤها * ما أنكرت ويسرّها ما تعرف
هامش
( 1 ) بوفاة أبى العباس .
( 2 ) الرزء المصيبة .
( 3 ) قضى فلان نحبه أي مات .
( 4 ) عين جذلى أي فرحة وأخرى تذرف أي يسيل دمعها .