المدينة ودخلا المسجد فوجدوا عمرو بن العاص ، فقالا : استأذن لنا على أمير المؤمنين ، فقال : أنتما واللّه أصبتما اسمه ، فدخل على عمر فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال : ما بدا لكم في هذا لتخرجن مما دخلت فيه ، فأخبره وقال :
أنت الأمير ونحن المؤمنون فجرى الكتاب بذلك من يومئذ ، في كلام هذا معناه « 1 »
أول من كتب التاريخ الهجري عمر في ربيع الأول سنة 16
وكان سبب ذلك فيما روى أبو أحمد عن بعض رجاله ، ان أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر ، إنه يأتينا من قبل أمير المؤمنين كتب لا ندري على أيها يعمل ، قد قرأنا صكا منه محله شعبان ، فما ندري أي الشعبانين ، الماضي أم الآتي ؟ فرأى أن الأشهر الحرم تقع حينئذ في سنتين ، « 2 » فجعله من المحرم وهو آخرها فصيره أولا لتجتمع في سنة واحدة .
وكانت الكتب تؤرخ من موت كعب بن لؤي ، فلما كان عام الفيل أرخت منه ، وكانت المدة بينهما خمسمائة وعشرين سنة ، وأرخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم - عليه السلام - إلى بنائه البيت إلى تفرق معد ، ومن تفرق معد إلى موت كعب بن لؤي ، ثم أرخوا بعام الفيل ، ثم من الهجرة ، وعادة الناس ان يؤرخوا بالشئ المشهور والامر العظيم المذكور ، فأرخ بعض العرب بعام الخنان لشهرته بتماوتهم فيه ، قال النابغة الجمدى :
هامش
( 1 ) وقيل إن سبب تسميته بأمير المؤمنين انه لما ولى كانوا ينادونه يا خليفة خليفة رسول اللّه فرأى أصحابه الامر سيطول واستثقلوا ذلك فدخل رجل ( هو المغيرة بن شعبة ) وهم يودعون عمر للسفر إلى العراق فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين فنادوه أمير المؤمنين من يومئذ ( كتاب الفاروق عمر لمحمد حسين هيكل ص 107 ) .
( 2 ) الأشهر الحرم هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ومهما بدأنا فلا يتصور ان تقع في سنتين ما دمنا نعتبر بدأ السنة من الشهر الذي بدأنا به ولكن هكذا وجدت العبارة في المخطوطات ، ولعل المراد أنها تقع في سنتين حيث كانت السنة عندهم تنتهى في شهر ذي الحجة .