السابقين ، ففرق شمل الفتنة ، وجمع أعضاد ما جمع القرآن وأنا نصب المسألة عن مسيري هذا ، لم ألتمس إثما ، ولم أورث فتنة أوطئكموها ، أقول قولي هذا صدقا وعدلا ، واعذارا وانذارا وأسأل اللّه أن يصلى على محمد وأن يخلفه فيكم بأفضل خلافة المرسلين .
فانطلق رجل سمع مقالتها إلى الأحنف بن قيس وهو معتزل في بنى سعد وأخبره بما قالت ، فأنشأ الأحنف يقول :
لشتّان ما بين المقامين تارة * نضارا وطورا غدرة يستقيلها
فلو كانت الأكنان دونك لم تجد * عليك مقالا أو هناة تقولها « 1 »
وقفت يمينا للسّيول وقلّ من * يقوم بها إلّا علاه بليلها « 2 »
محضت سقائى عذرة ولمامة * وكلتاهما كانت لغولك غولها « 3 »
ألمّا ترى أنّ الأمور بضرّة * من الشرّ كم يعبأ بليلى ليلها
حجابك أخفى للّتى تسترينها * سفورك أدعى للّتى لا أقولها
فلما بلغت عائشة مقالة الأحنف قالت : لقد استفرغ حلم الأحنف لقد
هامش
( 1 ) الأكنان الاستار والهناة الداهية والمعنى لو ظللت في بيتك ما أصابك ما تكرهين ولم يجد أعداؤك مادة للكلام عنك .
( 2 ) المراد ان من يعرض نفسه للشر يصيبه كما قال زهير :
( ومن لا يتق الشتم يشتم )
( 3 ) المراد بالعذرة الاعذار واللمامة الرفق والغول الهلكة والمعنى أنه أخلص نصحه للأعذار والرفق وفي ترك العمل بنصيحة الهلاك .