أنه قد سبقني ، وأتاك رجل كان أبوه سباقا إلى الخير .
وقيل إن أبا بكر - رضى اللّه عنه - رابع أربعة من المسلمين ، والشاهد ما روى زكريا بن يحيى الطائي عن أبي بكر عن حميد بن منهب حاجا في السنة التي قتل فيها عثمان بن عفان - رضى اللّه عنه - فصادفت طلحة والزبير وعائشة بمكة ، فلما ساروا إلى البصرة سرت معهم ، فلما وقفت عائشة بالبصرة قالت : ان لي « 1 » عليكم حرمة الأمومة ، وحق الموعظة ، لا يتهمنى الا من عصى ربه « 2 » بي ميز مؤمنكم من منافقكم ، وفي رخص لكم في صعيد الإقواء ، وأبى رابع « 3 » أربعة من المسلمين ، وأول من سمى الصديق ، مضى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - راضيا عنه ، فطوقه وهف الإمامة ، ثم اضطرب حبل الدين ، فأخذ بطرفه وربق لكم أبناءه ، ورتق لكم فتق النفاق ، وأغاض نبع الردة ، وأطفأ ما حشت يهود ، وأنتم يومئذ جحظ « 4 » العيون تنظرونه الغدره ، وتسمعون الصيحة ، فرأب الثأى ، « 5 » وأودم العطلة ، « 6 » وامتاح من الهوة ، « 7 » واجتهز من الردى ، « 8 » ثم انتظم طاعتكم بحبله في ذات اللّه ، فولى أمركم رجلا مرعيا إذا ركن اليه ، بعيد ما بين اللابتين إذا ضل ، عركة للاذاة بجنبه « 9 » صفوحا عن أذى الجاهلين ، يقظان الليل في نصرة الاسلام ، خشاش المرآة ، فسلك مسلك
هامش
( 1 ) في رواية العقد الفريد ج 4 ص 128 ( أيها الناس صه صه ان لي عليكم ) .
( 2 ) في رواية العقد زيادة ( مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين سحرى ونحرى فانا احدى نسائه في الجنة له ادخرني ربى وخلعنى من كل بضع ) .
( 3 ) في رواية العقد ( وأبى ثاني اثنين اللّه ثالثهما ) .
( 4 ) الجحوظ عظم مقلة العين وبروزها .
( 5 ) رأب أصلح والثأى الفساد والمعنى أصلح الفاسد .
( 6 ) في رواية العقد ( وأود من الغلطة ) .
( 7 ) امتاح انتزع والهوة المكان المنخفض .
( 8 ) المراد أنقذ من الهلاك وفي رواية العقد بعد هذه الجملة ( حتى اجتحى دفين الداء وحتى اعطن الوارد وأورد الصادر وعلى الناهل فقبضه اللّه اليه واطئا على هامات النفاق مذكيا نار الحرب على المشركين ) .
( 9 ) العركة الذي يتحمل الأذى .