لقلبك ، وأقدح في صفاتك وأجد في عدواتك وأشد استنصارا في حربك ، ثم توبته وسرحته ، وأمرت بقتل ابن عمك تناسيا لنا واستصغارا لجماعتنا كأنا لا نمر ولا نحلى ، ولعمري لو وكلتك بنو قحطان إلى قومك لكان جدك الغابر وذكرك الداثر وحدك المفلول وعرشك المثلول ، « 1 » فأربع على ظلعك ، « 2 » واطونا على بلالتنا ، « 3 » يسهل لك حزننا وينقد لك ضغننا ، « 4 » فانا لا نرام بسواء للضيم ، « 5 » ولا نتلمط جزع الخسف « 6 » ولا نغمز تغماز التين ولا ندر على الغضب ، « 7 » فقال معاوية : ان الغضب شيطان فأربع أيها الانسان ، فانا لن نأتى لصاحبك سوءا ، ولم نرتكب منه ممضغا ، « 8 » ولم نهتك له محرما ، فدونك هو ، لم يضق عنه من حلمنا ما وسع غيره ، وأخذ عفير بيد الطائي وخرج إلى منزله وقال : لتئوبن « 9 » بأكثر مما آب به أحد ، ففرض على كل واحد من اليمانية دينارين من عطائه فبلغت أربعين ألفا ، فتجعلها من بيت المال ودفعها اليه ورده إلى العراق .
وأخبرنا أبو أحمد قال : أخبرنا الجوهري عن أبي زيد عن يوسف بن موسى القطان عن حكام بن سلم عن أبي درهم ان الحجاج بعث إلى الحسن ، فلما حضر قال له يزيد بن أبي مسلم : ان الأمير يريد ان يدفع إلى التجار ألف درهم على أن يردوها اليه عند الحول ( ده دوازده ) ، « 10 » فما ترى ؟ قال : ذلكم محض الربا ، قال : لا تفسد على الأمير عمله فقال : ان اللّه لم يجعل هذا الدين هوى للملوك
هامش
( 1 ) المثلول المنهدم .
( 2 ) أي توقف .
( 3 ) احملنا على ما فينا من الإساءة والعيب .
( 4 ) الحزن الغلظ والشدة والضغن الحقد والمراد يسهل لك الصعب وتتغلب على الحقد .
( 5 ) لا نخضع للظلم .
( 6 ) نتلمط أي نذهب والجزع خرز فيه بياض وسواد والخسف الذل والمراد لا نرضى بالذل والنقيضة .
( 7 ) المراد إذا غضبنا لا يأتي منا خير .
( 8 ) أي لم ننل من عرضه .
( 9 ) لترجعن .
( 10 ) كلمة فارسية معناها العشرة باثني عشر .