تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
قال : أنا قائلها ، وذاك أنا كنا مع رجل لا نعلم خصلة توجب الخلافة ، ولا فضيلة تصير إلى المقدمة الا وهي مجموعة له ، وكان أول الناس سلما ، وأرجحهم حلما ، وأكثرهم علما ، فات الجياد فلا يشق غباره ، واستوى على الأمد « 1 » فلا يخاف عثاره ، وأوضح المنهج الهدى فلا يبيد مناره ، وسلك القصد فلا تدرس آثاره ، « 2 » فلما ابتلانا اللّه بافتقاده ، وجعل الامر إلى من شاء من عباده ، دخلنا في جماعة المسلمين ، فلم ننزع يدا من طاعة ، ولم نصدع صفاة جماعة ، « 3 » على أن لك منا ما ظهر وقلوبنا بيد اللّه ، فأقبل صفونا ، وأعرض عن كدرنا ، ولا تشهد كوامن الأحقاد فان النار تقدح بالزناد ، قال : وانك لتهددنى بأوباش « 4 » العراق محرنجم النفاق ، « 5 » ومستقر الشقاق ، والفجار الفاسق الملحدة المراق ، قال : يا معاوية ، هم الذين اشرقوك بالريق ، وحبسوك في المضيق ، وذادوك « 6 » عن سنن الطريق ، حتى حاكمت بالمصاحف إلى من صدق بها وكذبت ، وآمن بمنزلها وكفرت ، وعرف تأويلها وأنكرت . فغضب معاوية وأدار طرفه فيمن حوله فإذا جلهم من قريش ، فقال : أيها الشقي الخائن ، انى لأخال ان هذا آخر كلام تفوه به ، وكان عفير بن سيف بن ذي يزن يومئذ بدمشق بباب معاوية ، فأخبر بمقال الطائي ومراودته معاوية فخاف عليه ، فأقبل وقد هم معاوية بقتله ، فنظر إلى من حضر من اليمانية ، وقال : شاهت الوجوه ذلا وقلا وجدعا ، كشم « 7 » اللّه هذه الأنوف كشما موعبا ، ثم قال : يا معاوية ، انى واللّه ما أقول قولي هذا حبا لأهل العراق ولا جنوحا إليهم ، ولكن الحفائظ تحل الأحقاد ، واللّه لقد رأيتك بالأمس خاطبت أخا تميم وهو أعظم جرما من هذا وأنكى
هامش
( 1 ) الأمد الغضب والمراد أنه يملك نفسه عند الغضب فلا يخاف على الخطأ . ( 2 ) لا تدرس آثاره اى لا تزول . ( 3 ) الصفاة الحجر الصلد الضخم والمعنى لم نفرق جماعة المسلمين . ( 4 ) الأوباش سفلة الناس وأخلاطهم . ( 5 ) محرنجم النفاق ! أي قصره ومكانه تجمعه . ( 6 ) ذادوك أي دفعوك وطردوك . ( 7 ) قذعها من أصولها .