أعداءه
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ
« 1 » وسماكم المسلمين ،
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
« 2 » ولا قوة الا باللّه ، أكثروا ذكر اللّه ، وأعملوا لما بعد اليوم فإنه من يصلح ما بينه وبين اللّه يكفه اللّه الذي بينه وبين الناس ، ذلك بان اللّه يقضى على الناس ولا يقضون عليه ، ويملك من الناس ولا يملكون منه « 3 » .
أول ما صلى رسول اللّه صلاة الخوف
أخبرنا أبو القاسم عن العبدي عن أبي جعفر عن المدائني وأبو أحمد عن الجوهري عن عمر بن شبه عن شيوخه قال : أغار ابن عيينة الفزاري على لقاح « 4 » رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بالغابة ، فنذر بهم سلمة بن الأكوع فتبعهم فما زال يرميهم حتى استنقذها منهم ، وبلغ رسول اللّه الخبر فنودي يا خيل اللّه اركبى ، وذلك أول ما نودي به ، فجاء بالمسلمين ، فتقدم الأخرم الأسدي فعقر فرس عبد الرحمن بن عيينة ، وعطف عليه عبد الرحمن فقتله ، وتحول إلى فرسه ثم عقر عبد الرحمن فرس أبى قتادة ، وكان من المسلمين ، فعطف عليه أبو قتادة فقتله وتحول إلى فرسه ، وهو فرس الأخرم ، وانهزم المشركون ، وطرحوا ثلاثين بردة وثلاثين رمحا يستخفون بذلك حتى نزلوا على الماء ، وأتاهم عيينة مددا لهم ، وحضرت الصلاة فصلى النبي بأصحابه صلاة الخوف ، فقامت طائفة بإزاء العدو وطائفة معه ، فصلى بهم ركعة ، فذهبوا إلى المصاف ، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة ، وصلى القوم ركعة ركعة وصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ركعتين ، هكذا قالوا .
فلما جاء الليل انصرف المشركون إلى بلادهم ، فطلب أصحاب رسول
هامش
( 1 ) سورة الحج الآية ( 78 ) .
( 2 ) سورة الأنفال الآية ( 43 ) .
( 3 ) وردت زيادات في رواية سمط النجوم في الخطبة في الجزء الأول ص 310 فمن أراد الاطلاع عليها فلا بأس .
( 4 ) اللقاح جمع لقحة وهي الناقة الغزيرة اللبن القريبة الولادة .