أول جمعة صلاها وأول خطبة خطبها
أخبرنا أبو أحمد عن عبد اللّه بن العباس عن الفضل بن عبد العزيز عن إبراهيم الجوهري عن الواقدي قال : حدثنا أبو سعيد القرشي قال : أول خطبة خطبها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - في يوم أول جمعه صلاها في بنى سالم فقال : الحمد للّه أحمده وأستعينه ، وأستغفره وأستهديه ، وأومن به ولا أكفره ، وأعادى من يكفره ، وأشهد الا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل وقلة من العمل وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان ودنو من الساعة وقرب من الأجل ، من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، ومن يعصى اللّه ورسوله فقد غوى وفرط وضل ضلالا مبينا ، أوصيكم بتقوى اللّه ، فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلمين أن يحضهم على الآخرة ويأمرهم بالتقوى ، فاحذروا ما حذركم اللّه من نقمته ، « 1 » فلا أفضل من ذلك نصيحة ، ولا أجل منه ذكرى تكون لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما ينوى من أمر آخرته ، ومن يصلح الذي بينه وبين اللّه من أمره في السر والعلانية لا ينوى بذلك إلا وجه اللّه يكن ذلك دركا لعاجل أمره وذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم ، وما سوى ذلك
تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
« 2 » الآية فسبحان الذي صدق قوله وأنجز وعده حقا بلا خلف ، لقوله ذلك فإنه يقول
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 3 » فاتقوا اللّه في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية ، فإنه
مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً
« 4 » ومن يتق اللّه فقد فاز فوزا عظيما ، وان تقوى اللّه تقوى نعمته وتقوى عقوبته وتقوى سخطه ، وان تقوى اللّه تبيض الوجه وترضى الرب وترفع الدرجة ، خذوا بحقكم لا تفرطوا ، وأحسنوا كما أحسن اللّه إليكم ، وعادوا
هامش
( 1 ) في سمط النجوم من نفسه .
( 2 ) سورة آل عمران الآية ( 30 ) .
( 3 ) سورة ق الآية ( 29 ) .
( 4 ) سورة الطلاق الآية ( 5 ) .