وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ابن أخي من لا يوازن بأحد الا رجح به ، ولا يعدل بأحد الا فضله ، وان كان في المال قلا فان المال ظل زائل ، وله في خديجة رغبة ولها فيه مثلها ، وما كان من صداق ففي مالي ، وله بعد نبأ عظيم وخطر شاسع ، وهذه من الخطب المستحسنة الموجزة .
وشبهها خطبة أمير المؤمنين على - عليه السّلام - لنفسه في املاك فاطمة ، حدثنا أبو أحمد عن أبي الحسين النسابة عن سعيد بن العباس عن الزبير ابن بكار عن عمه قال : سمعت أبا سعيد الأصمعي يقول : لما أملك على بفاطمة - عليهما السلام - قال له النبي : - صلّى اللّه عليه وسلم - أخطب فقال : الحمد للّه شكرا لأنعمه وأياديه ، وأشهد ان لا اله الا اللّه شهادة تبلغه وترضيه ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد صلاة تزلفه وتحظيه ، والنكاح مما أمر اللّه به ورضيه ، واجتماعنا مما قدره اللّه تعالى وأذن فيه ، وان رسول اللّه زوجني ابنته فاطمة بصداق اثنتي عشرة أوقيه ، فاسألوه واشهدوا .
وقالوا : خطب النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - لما زوج فاطمة ، أخبرنا أبو أحمد قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن إسماعيل عن الغلابي عن سعيد بن وافد قال : سمعت الحسين بن زيد بن علي يقول : سمعت عبد اللّه بن الحسين بن الحسن بن علي - عليهما السلام - يحدث عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن جابر قال الغلابي : وحدثني أحمد بن عيسى بن زيد قال : حدثني الحسين بن زيد عن عمومته وأهله قالوا : ان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - حين زوج عليا فاطمة خطب فقال : الحمد للّه المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المرهوب عقابه ، المرغوب اليه فيما عنده ، النافذ أمره في سمائه وأرضه ، الذي خلق الخلق بقدرته ، ودبرهم بأحكامه ، وأعزهم بدينه ، وأكرمهم بنبيهم ، ثم إن اللّه عز وجل جعل المصاهرة نسبا لاحقا ، وأمرا مفترضا نسخ بها الأيام « 1 » وألزمها
هامش
( 1 ) في رواية سمط النجوم ( نسبا لاحقا وأمدا مفترضا أو شج به الارحام والزم الأنام ) .