تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
رجلا يطلع من عقبة المدينة وليس في السماء غيم الا قدر ما يظله ، وإذا هو النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فقالت : ان قول اليهودي حق والمبعوث محمد ، فقالت له : اخطبنى ، فلقى عمه أبا طالب فقال : أخطب على خديجة ، قال : أخاف الا يفعلوا أيم قريش وأنت يتيم قريش ، فقال : أخطبها على ، فلقى أبو طالب أباها وقالوا : عمها ، - وهي الصحيح - فذكر له ذلك فلقيها فقال : فلان يخطبك لشيخ من قريش ، فقالت : شيخ قضى شبابه وساء خلقه لا حاجة لي فيه ، فقال لها : محمد فقالت أوسط قريش حسبا وأفصحهم لسانا ، أعود عليه بمالي فيكون عطف يميني ، فبعث اليه ان تعالى نزوجك ، فاستنهض معه أبا طالب فقال : أخاف الا يفعلوا وان ردوني كانت الفضيحة ، فتأخر وبعث معه حمزة ، فمروا بعلى يلعب مع الصبيان فانطلق معهم ، فلما دخلوا قال النبي : - صلّى اللّه عليه وسلم - الحمد للّه الحي الذي لا يموت فقالوا : ما هذا الكلام ؟ ثم تكلم بما أراد وأرادوا ، فقالوا : تكلمت ، ولكن من يضمن لنا المهر ؟ فقال على : أبى ، فلما بلغ الخبر أبا طالب جعل يقبل عليا ويقول : بأبى أنت وأمي . قالوا : والصحيح ان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - كان يومئذ ابن خمس وعشرين سنة ، ولو كان ذلك كذلك لكان لعلى يوم استشهد أكثر من سبعين سنة ، ولم يقل هذا أحد ، والغلط في أحد الأمرين إما فيما رووه من كون على معهم ، أو فيما ذكروه من سن النبي يومئذ ، وقد قيل : أنه كان يومئذ ابن ثلاثين سنة ، وقالوا : ابن خمس وثلاثين واللّه أعلم بالصواب . وروى أن أبا طالب خطب في تزويج النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) خديجة ، أخبرنا أبو أحمد قال : حدثني أبو الحسن محمد بن القاسم السعدي قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا إسحاق بن محمد النخعي قال : حدثنا محمد بن عثمان الواسطي قال : حدثنا علي بن هشام ابن محمد بن عبد اللّه بن رافع عن أبيه عن جده قال : لما أراد النبي أن يتزوج خديجة خطب أبو طالب فقال : الحمد للّه ، جعلنا من زرع إبراهيم وذرية إسماعيل ، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا ،
الأوائل — صفحة 113 | أبي هلال العسكري / محمد السيد الوكيل