1083 - قيل له : فما تصدق به من أحاطت « 1 » المظالم بذمته ، مما يعلم أنه لا يعرف مالكه ، لأنه لا يعرف عينه إذا غيب عليه ، وعلم أن هذا المتصدق لا ينتصف منه أبدا لكثرة ما عليه وكثرة مطالبيه ، وأنه لا يحاط بذلك ولا يوصل إلى الانتصاف منه ؟ قال : أما ما تصدق به عن أهله على وجه التوبة والتبري فجائز أخذه لمن تصدق به عليه .
1084 - وأما ما أراد بالصدقة به عن نفسه فليس له أن يتصدق به عن نفسه ، ولا أجر له في ذلك ، والأحوط لمن تصدق به عليه ألا يقبله . ولو اعتقد اخذه أنه حق وجب للمساكين أخذه من أي يد صيرته إليه ، لكان وجها محتملا . ولو أخذ ذلك من لا يجوز له الصدقة ، على أمر يقوم به للمسلمين ، ويسوغ به له الأخذ ذلك من بيت مالهم لكان هذا سبيله ، لأنه لو تاب من ذلك بيده ، لأمر أن يصرفه في ذلك فليس فعله إياه من تلقاء نفسه بأسوأ حالا مما يؤمر به .
1085 - قيل : كيف تكون توبة من أحاطت المظالم بذمته ، وعلم أنه وجب عليه من ذلك ما لا يطيق أداءه أبدا لكثرته ؟ ومتى تجوز شهادته ويصير إلى العدالة ؟
1086 - قال : توبته أن يزيل ما بيديه « 2 » ، إما إلى المساكين ، أو إلى ما فيه صلاح للمسلمين ، حتى لا يبقى بيده إلا أقل ما « 3 » يجزيه في الصلاة من اللباس ، وهو ما يستره من سرته إلى ركبته ، وقوت يومه ، لأنه الذي يجب له أن يأخذه من مال غيره إذا اضطر إليه ، وإن كره ذلك من يأخذ منه . وفارق هاهنا المفلس في قولنا لأن المفلس لم تصر « 4 » إليه أموال الناس بالاعتداء بل « 5 » هم الذين صيروها إليه فيترك له في قولنا
هامش
( 1 ) في س [ أحطت ] .
( 2 ) في س [ بيده ] .
( 3 ) في س ، ص [ من ] والصواب ما أثبتناه .
( 4 ) في س [ تعر ] والصواب ما أثبتناه .
( 5 ) ساقطة من ( س ) .