إنما كره سكتها لرداءتها فأبدلها من بعض إخوانه ، بأجود ذهبا على وجه المعروف لا على أنها حرام .
1070 - ولقد روى عنه أن رجلا من ثقات أصحابه يسمى أبا داود ، شهد عنده بشهادة « 1 » فأخرج كشفا بيد حمديس القطان « 2 » بأسماء شهود منهم أبو داود ، فكتب عليه حمديس : « غير ثقة » فهال ذلك سحنون لما راه ، وقيل لحمديس : من قال فيه هذا ؟ قال : أنا . قال : من أين ؟ قال : كنت معه عند غلام له حتى أتى شرطي ، فاشترى من الغلام ثوبا « 3 » فذكر ذلك لأبى داود ، فمر به حمديس فقال له : أخرج القاضي بيدك كشفا ؟ قال : « نعم » ، قال : أو فيه اسمي ؟ قال : « نعم » ، قال : « فما ذا أدخلت عليه » ؟ قال : « إنك غير ثقة » ، قال : ومن أين ذلك ؟ قال : لأني كنت معك يوم كذا عند غلامك ، فأتى شرطي فاشترى منه ثوبا . قال : يا هذا إن الغلام ليس لي ، هو حر ، ولا لي مما بيده شيء فسر بذلك حمديس وعاد إلى سحنون ، فذكر له قوله ففرح بذلك وحمد اللّه عليه لما كان يعلم من ثقة أبى داود .
1071 - قال : ومن غصبه مغترق الذمة شيئا له أجبره على أن باعه منه ، أو ابتدأ مبتدئ فباع من مغترق الذمة ، ومن لا يجوز قبول عطيته لكثرة ما عليه من المظالم فأخذ بذلك حميلا « 4 » ، والحميل ممن تجوز معاملته ، أو اشترى سلعة حلالا وأحال على مغترق الذمة بذلك ، فذلك
هامش
( 1 ) في س [ شهادة ] .
( 2 ) حمديس القطان هو : أبو جعفر حمديس أحمد بن محمد الأشعري من ولد أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه ويعرف بحمديس القطان ، تفقه بسحنون وغيره . كان مولده سنة 230 ه وتوفى سنة 289 ه .
ترجمته : انظر : شجرة النور الزكية ص 71 .
( 3 ) حكم حمديس برد شهادة أبي داود وأنه غير ثقة لشراء شرطي ثوبا ممن ظنه حمديس غلاما لأبي داود الذي دافع عن نفسه بأن الغلام الذي باع الثوب للشرطي لم يكن غلامه ، ولا يعمل له ، فسر سحنون بذلك لثقة أبي داود .
( 4 ) الحميل : هو الكفيل والضامن .