جائز ؛ لأنه لم يدخل على أهل دين مغترق الذمة نقص « 1 » ، إنما رد ذمة على ذمة أو أخذ ذمة بذمة .
1072 - قيل له : فما ذكر عن ابن شهاب الزهري والحسن في الرجل يموت ويترك مالا فيه بعض ما فيه ، أن لورثته أخذ ذلك ؟ قال : ما أرى هذا يثبت عنهما ، ولو ثبت لكان ظاهر القرآن يرد هذا القول لأن اللّه سبحانه يقول :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ
« 2 » .
1073 - ولا خلاف أن كل من صار إليه مال غيره بغير وجهه إما بغصب أو عداء ، أو ربا ، أو وجه لا يجوز له أخذه به ، أنه دين عليه بقول اللّه سبحانه :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
« 3 » .
1074 - وقال في الربا :
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
« 4 » فما كان دينا على من هو بيده ، لم يكن وارثه أحق به من أهل الدين ؛ لأن الدين أوجب من الميراث بالكتاب والسنة والإجماع ، فلا تجعل خطرة رمى بها قائلها لم يتدبرها أصلا تنقل الأملاك عن أهلها . ولا خلاف أن هذا الميت لو طلب في حياته لأعدى عليه من ظلمه بشيء ، أو أربى عليه به ، فليس موته بالذي يسقط ذلك عن ماله ، ولا كثرة ما عليه من التباعات ، وأن أهل تلك التباعات لا يعرفون لكثرتهم ، مما يبيح ما كان بيده من ذلك لورثته . ومن كانت هذه سبيله ، وأيس من أحصى أهل تباعاته ، فما ترك كاللقطة التي يئس من مجيء ربها ويبرأ منها ملتقطها ، وكسبيل مال ميت لا يعرفون له وارثا .
1075 - قيل له : [ 70 / ع ] فمن كان عليه من التباعات ما لا يحصيه ، ثم ورث ما لا حلالا : هل يجوز لمن وهبه شيئا من ذلك المال
هامش
( 1 ) في س [ نقصا ] والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) سورة النساء الآية : 12 .
( 3 ) سورة البقرة الآية : 188 .
( 4 ) سورة البقرة الآية : 279 .