بحقها « 1 » وقولهم أن الملك تبدل محال من اللفظ لأن الأموال إذا أخذت بغير وجهها ، فهي على ملك مالكها حيثما وقعت ، إذ لا خلاف بين العلماء أن من أثبت عين شيئه ، كان له أخذه حيثما وجده ، لا ينظر إلى ما صار به إلى من صار بيده .
1065 - وقد سأل رجل النبي عليه السلام شيئا لم يكن ينبغي له أن يأخذه ، فغضب صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال : « يسألني ما لا يصلح لي ولا له فإن منعته كرهت المنع ، وإن أعطيته أعطيته ما لا يصلح لي ولا له » « 2 » فقد أخبر أن ما لا يصلح لمن هو بيده أن يعطيه ، لم يصلح لأحد أخذه وهذا يرد ما احتجوا به « 3 » .
1066 - قال السائل : ومن حجتهم أن بيوت الأموال التي [ 69 / ع ] كانت قبل عمر بن عبد العزيز مغمورة بالمظالم ثم صارت إليه ، فكان يعطى منها ، وكان أهل الورع يأخذون منه .
1067 - وهذه غفلة ممن احتج بها ، لأن عمر بن عبد العزيز رد المظالم « 4 » . وطاب ما بقي من بيت المال ، إذ لم يبق فيه شيء من المظالم ، وأخذ مثل ذلك جائز إذا صرف في وجهه [ 49 س ] .
1068 - قال : وذكر أبو العافية عن فضل عن رجل سماه ، أن سحنون أوتى « 5 » بدينارين من موضع كرهه ، فأرسل بهما إلى من أبدلهما منه .
1069 - قال : هذا لا يصح على سحنون ، سحنون كان أنزه من هذا ، وقد أخبرتك أن رواية مثل أبى العافية لا يلتفت إليها « 6 » . ولو ثبت لكان
هامش
( 1 ) أخرجه مالك ص 705 باب ما يكره من الصدقة .
( 2 ) أخرجه مالك ص 848 .
( 3 ) ساقطة من ( س ) .
( 4 ) سيرة عمر بن عبد العزيز ص 81 .
( 5 ) في س [ أتى ] .
( 6 ) المعيار 9 / 546 .