تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأموال — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
لبن ، أو صوف ، أو اكترى أرضا ، أو دارا وسكنى فذلك غرم عليهم . 1057 - وقد اختلف في هذا قول مالك ، وقال أصحابه ، وهذا أصح ما قيل فيه . وإذا نتجت إناث الدواب وسائر الأنعام عند الغاصب ، ثم ماتت الأمهات وبقي الأولاد ، أو مات الأولاد وبقيت الأمهات ، فقول أكثر أصحابنا أن ربها مخير في أخذ ما بقي لا شيء له في ما مات ، أو أخذ قيمة ما غصب منه يوم غصبه ، وقيل : له أخذ ما بقي ، وقيمة ما مات ، وهذا أصح في النظر . وما أهلك من أولادها في الأمهات ، أو وهب أو انتفع ، فلم يختلفوا أن لربها أخذ ما وجد ، وأخذ قيمة ما هلك بسبب الغاصب . 1058 - قال : ومن غصبت منه دنانير أو دراهم أو طعام أو مالا يعرف ، إذا غاب عليه فاختلط بمثله قبل أن يزول ، من يد الغاصب ، فلربه أخذ مثل كيل شيئه أو وزنه ، اغتصب ذلك مغترق الذمة أو من له وفاء بما عليه من المظالم ، لأنه لم يدخل بما أخذ على أحد نقصا . 1059 - وقد اختلف أصحابنا في معاملة من يخالط ماله الحرام والغالب عليه الحلال فأجاز ابن القاسم معاملته للضرورة ، إلا أن يعلم حراما فيجتنيه . وكذلك أكل طعامه وقبول هديته ، ما لم يغترق « 1 » ما عليه حلاله وحرامه ، إذ لا يكاد ينجو من معاملة مثل ذلك إلا القليل « 2 » . 1060 - وأبى ذلك ابن وهب « 3 » وقال : لا يبايع ولا تقبل هبته « 4 » .
هامش
( 1 ) يغترق : يستوعب . ( 2 ) مسائل أبي الوليد 3 / 354 . ( 3 ) هو : أبو محمد عبد اللّه بن وهب بن مسلم القرشي ، الجامع بين الفقه والحديث من أثبت تلاميذ الإمام مالك في الرواية عنه ، روى عن أربعمائة عالم منهم الليث وابن أبي ذئب وغيرهم . له تأليف حسنة عظيمة المنفعة ، فيها سماعه من مالك وموطئه الكبير والصغير . روى عنه سحنون ومصعب وغيرهما ، كان مولده في ذي القعدة سنة 125 ه ومات بمصر في شعبان سنة 197 ه . ترجمته : شجرة النور الزكية ص 58 رقم 25 . ( 4 ) مسائل أبي الوليد 3 / 354 .