أجمعوا أن المرأة لا تعطي ولدها من الزكاة « 1 » .
912 - وما زعم أنه إجماع فليس بإجماع ؛ لأن مالكا وأصحابه يقولون : « كل من لا يلزم المرء نفقته فله أن يعطيه من زكاته » « 2 » ، وقولهم : « أن ليس على الأم نفقة ولدها صغارا كانوا أو كبارا » « 3 » .
913 - غير أن قول مالك : اختلف في ما يستحب له من إعطاء القرابات أو منعهم ، فكره ذلك مرة لما يدفع به عن نفسه من واجب صلتهم ، وأجازه أخرى ولم ير في كلا قوليه أنه إن أعطاهم لا يجزيه « 4 » .
914 - وكان يستحب ألا يلي المرء تفرقة صدقته ، لما يدخل في ذلك من المحمدة ، ويدفع به من المذمة ، وكان يستحب إسرار إعطاء الزكاة ، [ كصدقة التطوع ] « 5 » ، وبعض الناس يرى إعلانها ليتأسى بعض الناس ببعض ويتنافسوا في الخير .
[ الخلاف فيمن عجل زكاته قبل محلها ]
915 - واختلف فيمن عجل زكاته قبل محلها : فلم ير مالك أن ذلك يجزيه ، كمن صلى قبل الوقت ، إلا أن يكون بالأيام اليسيرة فكأنه الوقت نفسه « 6 » .
916 - وأجاز ذلك بعض العلماء وقالوا : « لا تقاس السنن بعضها على بعض » « 7 » . واحتجوا بحديث روي أنه قيل للنبي عليه السلام « أن العباس وخالد بن الوليد ، وابن جميل منعوا الزكاة » .
هامش
( 1 ) البخاري 1 / 372 ( كتاب الزكاة ) .
( 2 ) المدونة 1 / 297 ، ( فيمن لا يقسم عليه الرجل زكاته من أقاربه ) .
( 3 ) المدونة 2 / 57 ( فيمن لا يقسم عليه الرجل زكاته من أقاربه ) .
( 4 ) أحكام القرآن 2 / 972 .
( 5 ) في ( س ) : [ كالصدقة التطوع ] .
( 6 ) المقدمات الممهدات ص 234 .
( 7 ) الأموال رقم 1895 .