المراكب فيها ؟ وشحنتهم من طعامهم ؟
430 - قال : إن ثبت أنها للذين جلوا عنها بما وصفت ، وكانوا معروفين لم يسع لأحد « 1 » سكناها ، وليرد إليها أهلها ، وإن كانوا مجهولين لا يعرف كيف توارثوها ، ولا كيف كانت أملاكهم ، أو ثبت أنها للمسلمين فجائز سكناها للأغنياء والفقراء . من أقطعه السلطان منها شيئا على وجه النظر فهو له ، ومن أرفقه بشيء فهو على ما جعل له من ذلك . ومن سكنها بالوجه الصحيح كان الاشتراء منه ومعاملته جائزا .
431 - ومن سكن بوجه لا يجوز فالاشتراء مما يرفع من الزرع ومما غرس فيها من الثمار مكروه . وإن كان أكثرها لا يعرف أهله وبعضها يعرف أهله فسبيل ما لا يعرف أهله على ما ذكرت لك ؛ أنه مما أفاءه اللّه على المسلمين يحكم [ 32 / ص ] فيه الإمام بما يرى من إقطاعه أو بيعه ، أو الإرفاق به لمن يجوز ذلك له . وما عرف أهله ، وعرف مواريثهم ، وثمارهم ، وسائر أموالهم جائز أخذ زكاته للفقراء ؛ لأنه لا يعدو أن يكون ذلك لمن هو بيده ، أو لرب الأرض ، ولأيهما « 2 » كان فعليه صدقة ما رفع . وأما السفن التي تمتار « 3 » منها فإن كانت أو أكثرها على الحال التي تجب به لسكانها فذلك سائغ ، وإن كانت أكثرها على المكروه فالمير منها مكروه .
432 - قيل : فهل يجب أن يترك ثغر مثل هذا خاليا لشبهته أو لحرامه ، وهو وجه البلدة وزمامها « 4 » وأحسن ما فيها « 5 » ، وبعض من يسكنها لا يجد بها إلا سد جوعه ، أو ستر عورة ، ولو خلا لخلت صقلية ؟
هامش
( 1 ) في ( س ) : [ أحد ] .
( 2 ) في س ( أو لأيهما ) .
( 3 ) المير : من مير والميرة : الطعام يمتاره الإنسان ، وفي التهذيب : جلب الطعام للبيع . لسان العرب ( مير ) 4306 .
( 4 ) في ( س ) : [ البلد وزمامه ] .
( 5 ) في ( س ) : [ فيه ] .