1922 - قال أبو عبيد : وقد جاءت مع هذا أحاديث فيها دلائل على الرخصة في حملها من بلدها إلى غيره . كحديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين قال لقبيصة بن المخارق في الحمالة « أقم حتى تأتينا الصدقة ؛ فإما أن نعينك عليها وإما أن نحملها عنك » فرأى إعطاءه إياها من صدقات الحجاز وهو من أهل نجد ورأى حملها من أهل نجد إلى أهل الحجاز « 1 » .
1923 - وكذلك حديث عدى بن حاتم حين حمل صدقات قومه بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم أبى بكر في أيام الردة .
1924 - ومثله حديث عمر ، حين قال لابن أبي ذباب وبعثه بعد عام الرمادة فقال : ( اعقل عليهم عقالين فاقسم فيهم أحدهما ، وائتني بالآخر » .
1925 - وكذلك حديث معاذ ، حين قال لأهل اليمن - ( ائتوني بخميس أو لبيس اخذه منكم مكان الصدقة ، فإنه أهون عليكم وانفع المهاجرين بالمدينة » .
قال أبو عبيد وليس لهذه الأشياء محمل إلا أن تكون فضلا عن حاجتهم ، وبعد استغنائهم عنها كالذي ذكرناه عن عمر ، ومعاذ .
1926 - قال حدثنا أبو معاوية عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس في قوله تعالى
( يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ )
قال الفضل عن الغنى .
هامش
( 1 ) ليس الأمر كما قال المؤلف وهو أنه أعطاه من صدقات الحجاز وهو من أهل نجد بل إن عمال الصدقات في أنحاء الجزيرة كانوا يرجعون إلى المدينة بما نقى في أيديهم من الصدقات بعد التوزيع فيضعها النبي في ما يرى من المصلحة وقد أعطى منها قبيصة ما يسد حمالته .