تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
كل بلد من البلدان ، أو ماء من المياه ، أحق بصدقتهم ، ما دام فيهم من ذوى الحاجة واحد فما فوق ذلك ، وإن أتى ذلك على جميع صدقتها ، حتى يرجع الساعي ولا شيء معه منها « 1 » . بذلك جاءت الأحاديث مفسرة .

[ أمر عمر معاذا بمثل ذلك ]

1912 - قال : حدثنا حجاج عن ابن جريج قال ، أخبرني خلاد أن عمرو بن شعيب أخبره : ( أن معاذ بن جبل لم يزل بالجند ، إذ بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى اليمن حتى مات النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر . ثم قدم على عمر ، فرده على ما كان عليه فبعث اليه معاذ بثلث صدقة الناس ، فأنكر ذلك عمر ، وقال : لم أبعثك جابيا ولا اخذ جزية « 2 » ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها على فقرائهم . فقال معاذ . ما بعثت إليك بشئ وأنا أجد أحدا يأخذه منى فلما كان العام الثاني بعث إليه شطر الصدقة ، فتراجعا بمثل ذلك . فلما كان العام الثالث بعث اليه بها كلها ، فراجعه عمر بمثل ما راجعه قبل فقال معاذ : ما وجدت أحدا يأخذ منى شيئا ) . 1913 - قال . حدثنا حجاج عن ابن جريج قال أخبرني ابن أبي الأبيض عن أبي حازم وزيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب ( أن عمر بعث معاذا ساعيا على بنى كلاب ، أو على بنى سعد بن ذبيان . فقسم فيهم حتى لم يدع شيئا ، حتى جاء مجلسه الذي خرج به على رقبته ، فقالت امرأته : أين ما جئت به مما يأتي به العمال من عراضة أهليهم « 3 » ؟ فقال . كان معي ضاغط « 4 » . فقالت : قد كنت أمينا عند
هامش
( 1 ) وهذا أمر لا يقل أن يقع فيه خلاف . ( 2 ) يعنى جابيا للضرائب أو محصلا للجزية فإن هذه الأموال هي التي ترسل إلى الخليفة . ( 3 ) العراضة ، هدية القادم من سفره . ( 4 ) أي حافظ أمين ، يعنى اللّه المطلع على سائر العباد أوهم امرأته أنه كان معه من يحفظه ويضيق عليه ويمعنه عن الأخذ ليرضيها بذلك .