انصراف الساعي إليه . فقد تبين لنا أنه كان قبل ذلك ، وإنما تبعث السعاة مع وجوب الزكاة « 1 » .
والثانية : أنه قبل الادراع والأعبد عوضا من الزكاة ، لأن العبيد والدروع لا زكاة فيها : فقد علم أنه إنما أخذها مكان صدقة المواشي ، أو غيرها ، « 2 » كالذي ذكرنا في أول كتابنا هذا . كأخذ المال مكان غيره من الصدقة والجزية إذا كان ذلك أرفق بالمأخوذ منه وأصلح المأخوذ له .
والثالثة : أنه جعل صدقته كلها في السبيل وحده ، ولم يفرقها في الأصناف الثمانية .
فرضى بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وحسنه ، كالذي ذكرناه من دفعة إياها مرة إلى الفقراء ، وأخرى إلى الغارمين ، وثالثة ، إلى المؤلفة قلوبهم . وهذه رابعة في السبيل . وكذلك الأصناف كلها « 3 » .
هامش
( 1 ) لفظ الحديث إنما يدل على أن خالدا طولب بزكاة ماله فمنع فلما قيل منع خالد دفع عنه عليه السلام تهمة المنع بأنه ليس عنده ما يزكيه لأنه كان قد حبس أدراعه وأعبده أي وقفها فخرجت من ملكه .
( 2 ) لم يحصل أخذ شيء عوضا عن شيء وإنما ذلك إخبار منه عليه السلام بما فعل خالد .
( 3 ) يبدو إلى أن المؤلف رحمه اللّه قد أخطأ في فهم هذا الحديث فأخطأ في الاستنتاج فإن الذي فعله خالد ليس وضع صدقة في صنف واحد ولا صنفين وإنما هو ما قدمنا من وقف أدرعه وعتاده للجهاد .