تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
نصاب المال في هذا الشهر ، ويملكه الآخر في الشهر الثاني ويكون للثالث في الشهر الذي بعدهما . ثم شهور السنة كلها . وإنما تجب على كل واحد منهم الزكاة في مثل هذا الشهر الذي استفاده فيه من قبل . فاختلفت أوقاتهم في محل الزكاة عليهم ، لاختلاف أصل الملك . فكيف يجوز أن يكون للزكاة يوم معلوم يشترك فيه الناس . وأما الصلاة فإنما وجوبها على الناس معا في ميقات واحد . فلهذا أفتت العلماء بتعجيل الزكاة قبل محلها ، وفرقوا بينها وبين الصلاة مع الحديث المأثور عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في عمه العباس . 1896 - وبهذا القول يقول علماء أهل العراق ، وأهل الشام وعليه الناس ، إلا ما ذكرنا عن مالك بن أنس ، وأهل الحجاز .

[ تأخير الزكاة عن وقتها إذا رأى الامام المصلحة في ذلك ]

1897 - قال أبو عبيد : وكذلك تأخيرها إذا رأى ذلك الإمام في صدقة المواشي ، للأزمة تصيب الناس ، فتجدب لها بلادهم ، فيؤخرها عنهم إلى الخصب ، ثم يقضيها منهم بالاستيفاء في العام المقبل ، كالذي فعله عمر في عام الرمادة . وقد يؤثر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حديث « 1 » فيه حجة لعمر في صنيعة ذلك . 1898 - قال . حدثنا أبو أيوب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة قال ( أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالصدقة فقال بعض من يلمز . « 2 » منع ابن جميل ، وخالد بن الوليد ، والعباس ابن عبد المطلب : أن يتصدقوا . قال . فخطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فكذب عن اثنين « 3 » عن العباس وخالد وصدق على ابن جميل ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ما نقم ابن جميل ؟ إلا أنه كان فقيرا فأغناه اللّه من فضله ورسوله وأما خالد بن الوليد فإنهم يظلمون خالدا . إن خالدا قد احتبس أدراعه
هامش
( 1 ) وذلك صبيحة الإسراء . ( 2 ) من اللمز وهو العيب والطعن . ( 3 ) يعنى نفى عنهما مع الصدقة . ( م 45 - الأموال )