الصدقة ، فقال : « تؤخذ من أغنيائهم ، فترد في فقرائهم » « 1 » فلم يذكر صلّى اللّه عليه وسلم هاهنا غير صنف واحد . ثم أتاه مال بعد هذا . فجعله في صنف ثان سوى الفقراء ، وهم المؤلفة قلوبهم : الأفرع بن حابس ، وعيينة بن حصن ، وعلقمة بن علاثة ، وزيد الخيل قسم فيهم الذهبة « 2 » التي بعث بها إليه على من أموال أهل اليمن وإنما الذي يؤخذ من أموالهم الصدقة . ثم أتاه مال آخر فجعله في صنف ثالث وهم الغارمون .
1853 - من ذلك قوله لقبيصة بن المخارق في الحمالة التي تحمل بها « أقم حتى تأتينا الصدقة . فإما أن نعينك عليها ، وإما أن نحملها عنك » .
وكل هذه الأحاديث قد مرت في مواضع غير هذا .
فأراه صلّى اللّه عليه وسلم قد جعل بعض الأصناف أسعد بها من بعض .
1854 - فالإمام مخير في الصدقة في التفريق فيهم جميعا ، وفي أن يخص بها بعضهم دون بعض إذا كان ذلك على وجه الاجتهاد ومجانبة الهوى والميل عن الحق ، وكذلك من سوى الإمام ، بل هو لغيره أوسع ، إن شاء اللّه .
باب ( دفع الصدقة إلى الأقارب ، ومن يكون لها منهم موضعا أولا يكون )
1855 - قال : حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال : سمعت ابن عباس يقول : « يعطى الرجل قرابته من زكاته إذا كانوا محتاجين » « 3 » .
1856 - قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن عبد الخالق بن سلمة قال سألت
هامش
( 1 ) إنما خص الحديث الفقراء بالذكر لأنهم الصنف الأغلب .
( 2 ) الذي في الحديث ( ذهيبة ) .
( 3 ) وفي الصحيح « الصدقة على الفقير واحدة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة »