1787 - فكل هذه الآثار دليا « 1 » على أن مبلغ ما يعطاه أهل الحاجة من الزكاة ليس له وقت « 2 » محظور على المسلمين . أن لا يعدوه إلى غيره وإن لم يكن المعطى غارما ، يل فيه المحبة والفضل ، إذا كان ذلك على جهة النظر من المعطى ، بلا محاباة ولا إيثار هوى ، كرجل رأى أهل بيت من صالح المسلمين أهل فقر ومسكة ، وهو ذو مال كثير ، ولا منزل لهؤلاء يؤويهم ويستر خلتهم « 3 » فاشترى من زكاة ماله مسكنا يكنهم « 4 » من كلب الشتاء « 5 » وحر الشمس ، أو كانوا عراة لا كسوة لهم فكساهم ما يستر عوراتهم في صلاتهم ، ويقيهم من الحر والبرد أو رأى مملوكا عند مليك سوء قد اضطهده وأساء ملكته فاستنقذه من رقه ، بأن يشتريه فيعتقه . أومر به ابن سبيل بعيد الشقة نائى الدار « 6 » قد انقطع به ، فحمله إلى وطنه وأهله بكراء أو شراء . هذه الخلال وما أشبهها التي لا تنال إلا بالأموال الكثيرة ، فلم تسمح نفس الفاعل أن يجعلها نافلة ، فجعلها من زكاة ماله . أما يكون هذا مؤديا للفرض ؟
بلى ثم يكون إن شاء محسنا « 7 » .
وإني لخائف على من صد مثله عن فعله ، لأنه لا يجود بالتطوع . وهذا يمنعه بفتياه من الفريضة ، فتضيع الحقوق ، ويعطب أهلها .
باب ( دفع الصدقة إلى الأمراء ، واختلاف العلماء في ذلك )
[ اختلاف الناس في دفع الصدقة بعد قتل عثمان ]
1788 - قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن سيرين قال :
« كانت الصدقة ترفع - أو قال : تدفع - إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أو من أمر به ، وإلى أبى بكر ، أو من أمر به ، وإلى عمر ، أو من أمر به . وإلى عثمان ، أو من
هامش
( 1 ) يعنى دالة
( 2 ) مقدار وحدّ
( 3 ) الخلة بفتح الفاء الفقر والحاجة
( 4 ) يضمهم ويؤويهم
( 5 ) كلب الشتاء يعنى برده وزمهريره وشدته
( 6 ) يعنى بعيدها .
( 7 ) هذا واللّه كلام جيد ورأى جد سديد