1777 - قال . حدثنا أزهر بن حفص قال : حدثنا فيل بن عرادة عن جراد ابن طارق عن عمر نحو ذلك .
[ يعطى الرجل الواحد من الصدقة ما يغنيه ]
قال أبو عبيد : فأرى عمر هاهنا قد أعطى رجلا واحدا ثلاثا من الإبل وهذه لا تكون إلا ثمن مال ، وإنما فعله ليغنيه من العيلة ، حين ذكر هلكة عياله . وكذلك كان رأيه الإغناء .
1778 - قال . حدثنا حجاج عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار قال قال عمر بن الخطاب « إذا أعطيتم فأغنوا » .
قال أبو عبيد : وقد روى ما هو أجل من هذا :
1779 - قال : حدثنا أبو معاوية ، ويزيد كلاهما عن حجاج بن أرطاة عن عمرو بن مرة عن مرة - قال أحدهما قال عمر للسعاة « كرروا عليهم الصدقة وإن راح على أحدهم مائة من الإبل » .
1780 - وقال الآخر : قال عمر : « لأكررن عليهم الصدقة وإن راح على أحدهم مائة من الإبل » .
1781 - قال أبو عبيد : وهذا حديث في إسناده مقال . فان يكن محفوظا عن عمر ، فليس وجهه عندي على ما يحمله بعض الناس : أن يكون يعطى من الزكاة من هو مالك لمائة من الإبل . هذا خلاف الكتاب والسنة ، فلا يتوهم مثله على عمر ، ولكنه أراد - فيما نرى هذا المذهب الذي ذهبنا إليه وهو أن يعطى منها الفقير ، وإن كان ما يعطيه المصدق يبلغ مائة من الإبل ، يروح بها عليه « 1 » .
1782 - قال أبو عبيد . فأما التأويل الأول فلا يجوز أنى يكون هذا والفرض أن يؤخذ من صاحب الخمس من الإبل بها عليه شاة ؟ فكيف يؤخذ من صاحب الخمس ويعطاها رب المائة ؟ هذا يستحيل ويخرج من حكم الإسلام .
هامش
( 1 ) وهذا هو التفسير الصحيح لعبارة عمر إن كانت محفوظة والكلام هنا على سبيل الفرض والتقدير .