قال أبو عبيد : أفلا ترى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم امتنع أن يرزا من الصدقة ؟ وإنما كان ذلك قبل إسلام سلمان هكذا هو في حديث له طويل « 1 » فابتغى سلمان أن يختبر نبوته بذلك ، وقد كان علم شواهدها من أهل الكتاب ، فكان منها أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة . فأىّ زكاة هاهنا من رجل ليس بمسلم ، وقد أباها « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟
ثم قد وجدنا عنه معنى الصدقة مفسرا في حديث له آخر ، ومميزا من الهبة :
1772 - قال : حدثنا أبو بكر بن عياش عن يحيى بن هانئ قال : حدثني أبو حذيفة عن عبد الملك بن محمد بن نصير عن عبد الرحمن بن علقمة قال . « قدم وفد ثقيف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ومعهم هدية ، قد جاءوا بها ، فقال لهم . ما هذا ، أهدية . أم صدقة ؟ فإن الصدقة يبتغى بها وجه اللّه ، والهدية يبتغى بها وجه الرسول ، وقضاء الحاجة . فقالوا . هدية فقبضها منهم . ثم جلسوا . فشغلوه بالمسألة فما صلّى الظهر إلا عند العصر » .
قال أبو عبيد . فقد أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم . أن الصدقة كل ما يراد به ما عند اللّه عموما ، من غير خصوص ولا تمييز بين فرض ولا نافلة . وجعل الهدية سوى ذلك .
1773 - فهذا الذي نتبعه ونقول به . إنا لا نحب الصدقة لغنى . وإن كانت تطوعا وإنما هذا اختيار أختاره له تنزها ، وإن لم يبلغ تحريم الفريضة فإني لا آمن ذلك . لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن الصدقة لا تحل لغنى « 3 » » ولهذه الأخبار التي اقتصصناها .
1774 - أرأيت رجلا ربّ مئين ألوف لو تصدق عليه رجل بدرهم أو رغيف .
لا يريد إلا نفس الصدقة التي يبتغى بها ثواب اللّه عزّ وجلّ ، وعلم بذلك
هامش
( 1 ) تقدم هذا الحديث
( 2 ) يعنى امتنع من أكلها
( 3 ) فالصدقة في الحديث عامة لم تخصص بفريضة وقد نفى حلها للغنى ونفى الحل يعنى الحرمة .
( م 43 - الأموال )