يا رسول اللّه ، لو استطعت أن أسره ما أعلنته . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . اجعله في فقراء قومك » « 1 » .
1769 - قال حدثنا الأنصاري عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك . في هذا الحديث ، قال « فجعله أبو طلحة لأبى بن كعب وحسّان بن ثابت » .
قال أبو عبيد : الحائط هو المخرف « 2 » ذو النخيل والشجر والزرع ، فكم ينبغي أن يكون أدنى قيمة مثل هذا ؟ وقد أشفق أبو طلحة أن لا يستطيع أن يخفيه من شهرته وقدره . ثم لم يجعله إلا بين رجلين ، لا ثالث لهما .
1770 - قال أبو عبيد : فهذه الصدقة ، وإن كانت نافلة فما سبيلها وسبيل الفرض إلا سواء ، لأن الصدقة إذا كان يحرم كثيرها على الأخذ في الواجب الذي جعله اللّه حتما للفقراء في أموال الأغنياء ، إنه عليهم في في التطوع الذي لم يوجبه لهم عليهم لأضيق وأشد تحريما ، ولئن كان لهم حلالا ، وكان المعطى في النافلة محسنا بارا ، إنه في أداء الفريضة لأكثر إحسانا .
قال أبو عبيد : ومما يثبت لنا أن سبيل النافلة والفريضة واحد حديث سلمان عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
[ كان النبي ( ص ) يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة ]
1771 - قال : حدثنا ابن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق عن عاصم ابن عمر بن قتادى عن محمود بن لبيد عن ابن عباس قال : حدثني سلمان قال « أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بطعام ، فقلت : هذه صدقة ، وأنا مملوك : فأمر أصحابه أن يأكلوا . ولم يأكل هو معهم . ثم أتيته بطعام ، فقلت : هذا هدية ، أهديتها لك أكرمك بها . فإني لا أراك تأكل الصدقة فأمر أصحابه أن يأكلوا ، وأكل معهم » .
هامش
( 1 ) في البخاري إنه قال له « بخ . بخ ذاك مال رابح وأرى أن تجعله في الأقربين
( 2 ) يعنى البستان .