المذهب أيضا في تشبيههم ما يعطى بالملك الأول ، إلا أنهم جعلوا الوقت في ذلك مائتي درهم « 1 » ، فقالوا : لا يعطى منها الواحد أكثر من مائتين ، كما لا تحل له إذا كانت له مائتان .
1766 - وقد روى عن الضحاك بن مزاحم نحو من هذا القول
1767 - فأما مالك بن أنس فلم يكن عنده في هذا حد معلوم وكان يقول :
أرى على المعطى في ذلك الاجتهاد وحسن النظر « 2 » .
قال أبو عبيد : وقد تدبرنا الأحاديث العالية فلم نجدها تخبر في ذلك بتوقيت ، إنما حدت السنة ما كان ملكا متقدما للمعطى من الأوقية وغيرها قبل العطية . وأما إذا كان يوم يعطاها فقيرا موضعا للصدقة فانا لم نجد في الآثار دليلا على ذلك بل تدل على الفضيلة في الاكثار منها والاستحباب لذلك .
[ وقف أبى طلحة ( رضى ) أرض بيرحاء على فقراء قومه ]
1768 - قال ، حدثنا الأنصاري عن حميد عن أنس بن مالك قال . « لما نزلت
( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً )
« 3 » وقوله
( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ )
قال أبو طلحة ، للنبي صلّى اللّه عليه وسلم حائطى « 4 » الذي بموضع كذا وكذا للّه « 5 » واللّه
هامش
( 1 ) لأنها أحد الغنى عندهم من ملكه لا يكون مستحقا للزكاة بل تجب عليه الزكاة .
( 2 ) وهذا هو الصحيح فإن أحوال الناس تختلف في الكفاية تبعا لمنازلهم في المجتمع .
( 3 ) تضمنت هذه الآية من دواعي الترغيب في الصدقة مالا يخفى .
( 4 ) جاء في البخاري أن اسمه ( بيرحاء ) وأن النبي ( ص ) كان يدخله ويشرب من ماء فيه طيب .
( 5 ) أي صدقة يرجو برها وذخرها كما في البخاري .