تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
عليه ، وإن بلغت أمواله تلك مئات ألوف في القيمة . وهذا قول لا يعلم أحدا يقوله ولا يفتى به . ولكن الحد عندنا في ما بينهما ما قد كفتناه السنة بالتحديد والتوقيت : أنه الأوقية أو عدلها . 1761 - وأما حديث يروى عن عمر بن الخطاب أنه قال « أعطوا من الصدقة من أبقت له السنة غما ، ولا تعطوها من أبقت له السنة غنمين » فإني سمعت إسماعيل ابن إبراهيم يحدثه عن ابن أبي نحيح عن رجل أن عمر بن الخطاب قال ذلك . 1762 - قال إسماعيل : عن ابن أبي نجيح : يعنى بالغنم مائة شاة ، وبالغنمين مائتي شاة . قال أبو عبيد : فأراه في هذا الموضع قد أباح الصدقة لمن هو مالك لمائه من الشاة ، وهذا ثمن أواقي كثيرة . وهذا حديث مرسل ليس له إسناد فإن يكن صح عن عمر فإنما وجهه عندي أنه رأى الإرخاص في ذلك إذا كان عام سنة ، والسنون هي الأزمان التي تكون فيها المجاعة والجدوبة ، فتجتاح أموال الناس ومواشيهم ، حتى لا يبقى منها ذات نقى ولا در « 1 » وكذلك تصطلم الثمار والحروث قال اللّه تبارك وتعالى
( وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ )
فعند مثل هذا رأى عمر أن يعطى من الصدقة رب المائة من الشاء ألا تراه إنما قال « من أبقت له السنة غنما » فاشترط السنة خاصة ، لأنّ هذه المائة في تلك الحال لا تغنى مغنى عشر شياه في الخصب ، لما أصابها من الجدب والعجف ، فرخص عند ذلك في الصدقة ، ترفقا بالناس وقد فعل بهم ما هو أكثر من هذا في عام الرمادة : أنه أخر عنهم الصدقة ، عامئذ ، فلم يأخذها منهم ،
هامش
( 1 ) النقى بكسر فسكون المخ يكون من السمن وكثرة الشبع والدر اللبن .