ويعفه ثم يمسك ، ولكنه يريد أن يجعلها إزادته وطعمته أبدا ، فإنه يستكثر من جهنم . وإن كان معدما لا يملك إلا قدر ما يغذيه أو يعشيه « 1 » .
ألا تراه صلّى اللّه عليه وسلم قد اشترط الاستكثار في المسألة ؟
وهذا كالأحاديث الأخر .
1741 - قال : حدثنا خالد بن عمرو عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي ابن جنادة السلولي . وكان ممن شهد حجة الوداع - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من سأل من غير فقر فإنما يأكل الجمر » « 2 »
1742 - قال : حدثنا يزيد عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال : قال عمر « من سأل الناس ليثرى ماله فهو رضف من جهنم يتلقمه فمن شاء استقل ومن شاء استكثر » « 3 »
قال أبو عبيد . فأرى المعنى إنما دار على الكراهة للتكثر بالصدقة والاغتنام لها فإنما هو تغليظ على السائل نفسه . فأما من أعطاه من زكاة ماله ، وهو مالك لأكثر من غذاء أو عشاء فإنه مجزئ عن المعطى إن شاء اللّه .
وعلى هذا أمر الناس ، وفتيا العلماء .
هامش
( 1 ) هذا تأويل طيب لولا أنه ألف ظاهر الحديث فإنه قد سمى من يملك ما يعذبه أو يعشيه غييا لا معدما .
( 2 ) قال في الترغيب والترهيب . رواه الطبراني في الكبير . ورجاله ورجال الصحيح « وابن خزيمة وفي صحيحه البيهقي بنحوه ورواه الترمذي بلفظ آخر وقال غريب .
( 3 ) رواه في الترغيب والترهيب عن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال رواه ابن حبان في صحيحة والرضف بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة الحجارة المحماة .