تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من سأل مسألة يستكثر من بها عن غنى فقد استكثر النار . فقال رجل . ما الغنى ؟ قال : غذاء أو عشاء » . قال أبو عبيد : أرى الأحاديث قد جاءت في الفصل بين الغنى والفقر بأوقات مختلفة . ففي بعضها : أنه السداد ، أو القوام من العيش وفي آخر : أنه مبلغ خمسين درهما . وفي الثالث : أنه الأوقية . وفي الرابع . أنه الغداء أو العشاء . وكل هذه الأقوال قد ذهب إليها قوم وأخذوا بها . 1739 - فأما حديث قبيصة بن المخارق في السداد والقوام فهو أوسعها جميعا ، غير أنه لا حد له ، يوقف عليه ولا مبلغ من الزمان ، ينتهى إليه سداد وقوامه . وقد تأوله الذي يأخذ به على أن يكون له عقدة « 1 » تكون غلتها تقيمه وعياله سنتهم . يقول : فإذا ملك تلك العقدة فهناك تحرم عليه الصدقة ، وهي تحل له فيما دون ذلك . قال أبو عبيد : ولا أحب هذا القول ، لأنه ليس مذهب العلماء « 2 » . 1740 - وأما حديث سهل بن الحنظلية في الغذاء والعشاء فإنه أضيقها جميعا . وليس وجهه عندي - واللّه أعلم أن يقول من ملك غداء أو عشاء ، لا يملك من من الدنيا شيئا غيره ، فالصدقة محرمة عليه . ولو كان كذلك ثم أعطاه رجل زكاة ماله ، وهو يملك أكثر من غداء أو عشاء ، ما أجزت المعطى ، لأنه أعطى غنيا ، ولكن معناه - فيما نرى - على ما هو مبين في الحديث نفسه « أنه من سأل مسألة ليستكثر بها » يقول . فإذا لم يكن شأن هذا من مسألته أن ينال منها قدر ما يكفه
هامش
حي من حمير فلا يكون من الحبشة . وفي التهذيب ويقال النوبى والباهلي . ( 1 ) العقدة من الأرض البقعة الكثيرة الشجر . ( 2 ) ولكنه قول معقول فإنه عليه السلام كان يدخر لأهله قوت سنة فيصح أن يجعل هذا حدا لما يكون به السداد أو القوام .