إلى عدىّ بن أرطأة ( أن يأخذ العشور ، ثم يكتب بما يأخذ منهم البراءة ولا يأخذ منهم ذلك المال ولا من ربحه زكاة سنة واحدة ، ويأخذ من غير ذلك المال إن مر به ) .
1687 - قال أبو عبيد . فحديث عمر هذا هو الذي عدل بين قول أهل الحجاز وأهل العراق « 1 » . أنه إن كان المال الثاني هو الذي مرّ به بعينه في المرة الأولى لم يؤخذ منه في تلك السنة ، ولا من ربحه أكثر من مرة ، لأن الحق الذي لزمه قد قضاه ، فلا يقضى حق واحد من مال واحد مرتين ، وإن كان مر بمال سواه أخذ منه . وإن جدد ذلك في كل عام مرارا إذا كان قد عاد إلى بلاده ، ثم أقبل بمال سوى المال الأول ، لأن المال الأول لا يجزى عن الآخر ، ولا يكون في هذا أحسن حالا من المسلم ألا ترى أنه « 2 » لو مرّ بمال لم تؤدّ زكاته أخذت منه الصدقة ، ثم إن مر بمال آخر في عامه ذلك لم تكن أخذت منه الزكاة أنه يؤخذ منه من ماله هذا أيضا ؟ لأن الصدقة الأولى لا تكون قاضية « 3 » عن المال الآخر .
قال أبو عبيد : فهذا ما في أهل الذمّة .
1688 - فأما أهل الحرب فكلهم يقول . إذا انصرف إلى بلاده ثم عاد بماله ذلك . أو بمال سواه . أنّ عليه العشر كلما مرّ ، لأنه إذا دخل دار الحرب بطلت عنه أحكام المسلمين ، فإذا عاد إلى دار الإسلام كان مستأنفا للحكم . كالذي لم يدخلها قط ، لا فرق بينهما « 4 » » .
هامش
( 1 ) يعنى توسط بينهما .
( 2 ) الضمير هنا للمسلم .
( 3 ) يعنى مجزية وكافية .
( 4 ) الأحسن أن يقال لأنهم يعاملون تجار المسلمين بمثل ذلك فيعشرونهم كلما دخلوا فنحن نعاملهم بالمثل .