قال . حدثني بذلك كله أو ببعضه عنه . يحيى بن بكير .
قال أبو عبيد . وكل هذه الأقوال لها وجوه .
1678 - فأما الذين قالوا من أهل العراق . لا يؤخذ من الذمي شيء حتى يبلغ ماله مائتي درهم ، فإنهم شبهوه بالصدقة ، وذهبوا إلى أن عمر حين سمى ما يجب في أموال الناس التي تدار للتجارات إنما قال . يؤخذ من المسلمين كذا ومن أهل الذمة كذا ، ومن أهل الحرب كذا ، ولم يوقت في أدنى مبلغ المال وقتا « 1 » .
قالوا : ثم رأيناه قد ضم أموال أهل الذمة إلى أموال المسلمين في حق واحد .
فلهذا حملنا وقت أموالهم على الزكاة إذ كان لأدنى الزكاة حدّ محدود . وهو المائتان . فأخذنا أهل الذّمة بها ، وألغينا ما دون ذلك .
1679 - وأما مالك وأهل الحجاز فإن مذهبهم في ترك النظر إلى المائتين وأخذهم مما دونها أنهم قالوا . إن الذي يؤخذ من أهل الذمة ليس بزكاة فينظر فيه إلى مبلغها وإلى حدها . إنما هو فىء بمنزلة الجزية التي تؤخذ من رؤوسهم . ألا ترى أنها تجب على الغنى والفقير على قدر طاقتهم ، من غير أن يكون لأدنى ما يملك أحدهم وقت مؤقت . وعلى ذلك صولحوا ؟
قالوا . فكذلك ما مروا به من التجارات يؤخذ منها ما كانت ، قليل أو كثير .
1680 - وأما سفيان في توقيته المائة أن يؤخذ منها ويترك مما دونها ، فمذهبه فيه أنه لما رأى أن الموظف « 2 » على أهل الذمة هو الضعف مما على المسلمين ، في كل
هامش
( 1 ) يعنى لم يقدر حدا أدنى للمال الذي يؤخذ منه العشر بل عين مقدار المأخوذ بالنسبة لكل طائفة .
( 2 ) يعنى القدر المرتب .