تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
إنه غير مقبول منه ، فيؤخذ منه ، وإن أقام البينة على دعواه ، فإن الذي اختار من ذلك قولا بين القولين . فأقول : إن كان له شهود من المسلمين على دينه قبل ذلك منه . ولم يكن على ماله سبيل ، لأن الدّين حق قد وجب لربه عليه . فهم أولى به من الجزية ، لأنها وإن كانت حقا للمسلمين في عنقه فإنه ليس يحصى أهل هذا الحق ، فيقدر على قسم مال الذمي بينهم وبين هذا الغريم بالحصص ، ولا يعلم كم يؤخذ منه . وقد علم حق الغريم ، فلهذا جعلناه أولى بالدين من غيره . فإن لم يعلم دين هذا الذمي إلا بقوله كان مردودا غير مقبول منه ، لأنه حق قد لزمه للمسلمين فهو يريد إبطاله بالدعوى . وليس بمؤتمن في ذلك كما يؤتمن المسلمون على زكاتهم في الصامت ، إنما هذا فىء ، وحكمه غير حكم الصدقة « 1 » . 1684 - وأما اختلافهم في ممره على العاشر مرارا في السنة ، وقول سفيان وأهل العراق فيه : إنه لا يؤخذ منه في ذلك كله إلا مرة واحدة ، وقول مالك وأهل الحجاز . إنه يؤخذ منه كلما مرّ ، وإن كان ذلك في السنة مرارا ، إذا كان اختلافه من مصر إلى مصر آخر سواه . فإن الرواية في هذا عن الإمامين . عمر بن الخطاب ، وعمر بن عبد العزيز قد كفتنا النظر فيه . 1685 - قال . حدثنا محمد بن كثير عن حماد بن سلمة عن عطاء ابن السائب عن ابن زياد بن حدير . « أن أباه كان يأخذ من نصراني في كل سنة مرتين ، فأتى عمر بن الخطاب ، فقال . يا أمير المؤمنين ، إن عاملك يأخذ منى العشر في السنة مرتين ، فقال عمر . ليس ذلك له ، إنما له في كل سنة مرة ، ثم أتاه فقال . أنا الشيخ النصراني ، فقال عمر . وأنا الشيخ الحنيف ، قد كتبت لك في حاجتك » . 1686 - حدثنا يزيد عن جرير بن حازم قال . قرأت كتاب عمر ابن عبد العزيز
هامش
( 1 ) ولا شك أن هذا توجيه طيب ووسط عدل بين غلو هؤلاء وتقصير أولئك .