مائتين عشرة ، جعل فرع المال على حسب أصله ، وأوجب عليهم في المائة خمسة كما يجب عليهم في المائتين عشرة ، ليوافق الحكم بعضه بعضا ، واسقط ما دون المائة ، كما عفى المسلمين عما دون المائتين فصارت المائة للذمي كالمائتين للمسلمين سواء .
فهذا رأيه في أهل الذمة . ولست أدرى ما وقت في أهل الحرب . غير أنه ينبغي أن يكون في قوله . إذا مر أحدهم بخمسين درهما وجب عليه فيها العشر « 1 » .
1681 - قال أبو عبيد . وقول سفيان هو عندي أعدل هذه الأقوال ، وأشبهها بالذي أراد عمر بن الخطاب « 2 » ، مع أن عمر بن عبد العزيز قد فسر ذلك في كتابه إلى زريق بن حيان الذي ذكرناه : أنه كتب إليه « من مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون في التجارات : من كل عشرين دينارا دينارا . فما نقص فبحساب ذلك ، حتى تبلغ عشرة دنانير ، فإن نقصت ثلث دينار فلا تأخذ منه شيئا » .
1682 - قال أبو عبيد : فعشرة دنانير إنما هي معدولة « 3 » بمائة درهم في الزكاة .
وهو عندنا تأويل حديث عمر بن الخطاب مع تفسير عمر بن عبد العزيز . ولا يوجد في هذا مفسر هو أعلم منه وهو قول سفيان .
قال أبو عبيد : فهذا ما في توقيت أدنى ما يجب فيه الحقوق من أموال أهل الذمة والحرب .
1683 - وأما قولهم في الذمّى إذا ادعى أن عليه دينا يحيط بماله ، وما كان من اختيار سفيان وأهل العراق قبول ذلك منه ، وأنه لا يؤخذ منه شيء ، وإن لم تكن له بينة على قوله ، والذي كان من إنكار مالك وأهل الحجاز ذلك ، وقولهم .
هامش
( 1 ) وذلك لتكون الأحكام الثلاثة متسقة متوازية .
( 2 ) في حديث أنس بن مالك الذي كتبه لأنس بن سيرين في سنة عمر .
( 3 ) يعنى مقدرة ومساوية .