1649 - وكذلك حديث عثمان : قوله « ومن أخذنا منه لم نأخذ منه حتى يأتينا بها تطوّعا » .
1650 - وإنما كانوا يسألون عن الزكاة عند الأعطية قبل أن تقبض فإذا قبضت وحيزت « 1 » فإنما هي أماناتهم .
فهذه هي سنة زكاة العين والورق .
[ الصدقة التي يكره الناس عليها صدقة الماشية لا زكاة القد ]
وأما الصّدقة التي يكره الناس عليها ، ويجاهدون على منعها فصدقة الماشية والحرث والنخل .
1651 - فإذا كان العاشر يعمل بهذا « 2 » لم يلزمه شيء من هذا التغليظ .
وكيف يكون هذا مكروها ، وقد فعله عمر بن الخطاب ، والأئمة بعده ؟ ثم لا نعلم أحدا من علماء أهل الحجاز ، والعراق ، والشأم ولا غير ذلك كرهه ، ولا ترك الأخذ به . وكانوا يرون ما أخذه العاشر مجزيا من الزكاة .
1652 - منهم أنس بن مالك ، والحسن ، وإبراهيم .
1653 - وكان مذهب عمر في ما وضع من ذلك : أنه كان يأخذ من المسلمين الزّكاة ومن أهل الحرب العشر تاما لأنهم كانوا يأخذون من تجار المسلمين مثله إذا قدموا بلادهم . فكان سبيله في هذين الصنفين بينا واضحا .
1654 - قال أبو عبيد : وكان الذي يشكل على وجهه أخذه من أهل الذمة ، فجعلت أقول : ليسوا بمسلمين ، فتؤخذ منهم الصدقة . ولا من أهل الحرب فيؤخذ منهم مثل ما أخذوا منا . فلم أدر ما هو ، حتى تدبرت حديثا له ، فوجدته إنما صالحهم على ذلك صلحا ، سوى جزية الرؤس ، وخراج الأرضين .
هامش
( 1 ) يعنى صارت في حوزة أصحابها وملكوها .
( 2 ) أي لا يكره أحدا ولا يأخذ منه أكثر منها .