« استعمل زياد مسروقا على السلسلة ، فانطلق فمات بها . فقيل له : كيف خرج من عمله ؟ فقال : ألم تروا إلى الثوب يبعث به إلى القصار فيجيد غسله ؟ فكذلك خرج من عمله « 1 » » .
1639 - قال : حدثنا أبو النضر عن شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت أبا وائل يقول « كنت مع مسروق بالسلسلة ، فما رأيت أميرا قط كان أعف منه . ما كان يصيب شيئا إلا ماء دجلة » .
[ ما ورد من التغليظ في العاشر إنما هو ما كان على معنى الجاهلية ]
قال أبو عبيد : وجوه هذه الأحاديث التي ذكرنا فيها العاشر ، وكراهة المكس ، والتغليظ فيه : أنه قد كان له أصل في الجاهلية ، يفعله ملوك العرب والعجم جميعا ، فكانت سنتهم أن يأخذوا من التجار عشر أموالهم إذا مروا بها عليم .
1640 - يبين ذلك ما ذكرنا من كتب النبي صلّى اللّه عليه وسلم لمن كتب من أهل الأمصار .
مثل ثقيف ، والبحرين ، ودومة الجندول ، وغيرهم ممن أسلم « أنهم لا يحشرون ، ولا يعشرون » فعلمنا بهذا أنه قد كان من سنة الجاهلية مع أحاديث فيه كثيرة فأبطل اللّه ذلك برسوله صلّى اللّه عليه وسلم وبالإسلام . وجاءت فريضة الزكاة بربع العشر من كل مائتي درهم خمسة . فمن أخذها منهم على فرضها فليس بعاشر ، لأنه لم يأخذ العشر ، إنما أخذ ربعه .
1641 - وهو مفسر في الحديث الذي يحدثونه عن عطاء بن السائب عن حرب ابن عبيد اللّه الثقفي عن جده - أبى أمه - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ليس على المسلمين عشور ، إنما العشور على اليهود والنصارى .
1642 - وكذلك الحديث الذي ذكرناه مرفوعا حين ذكر العاشر فقال « هو الذي يأخذ الصدقة بغير حقها « 2 » » .
هامش
( 1 ) يعنى أنه خرج منه نظيفا نظافة الثوب على يد القصار .
( 2 ) يعنى أنه يتجاوز المفروض ويأخذ أكثر منه .