قال أبو عبيد . سمعت أبا معاوية ويزيد يحدثانه عن حجاج عن عمرو ابن مرة عن مرة عن عمر .
1555 - قال أبو عبيد : فهذا القول فيه إذا علمت صحة دينه ، وإن كان ذلك لا يعلم إلا بقوله لم تقبل دعواه ، وأخذت منه الصدقة : من الزرع والماشية جميعا ، كقول ابن سيرين ، وابن شهاب ، والأوزاعىّ ، ومالك ، ومن قاله من أهل العراق « 1 » :
1556 - ومع قولهم أيضا إنك إذا صرت إلى النظر وجدته على ما ذهبوا إليه لأنّ صدقة الزرع والماشية حق واجب ظاهر قد لزم صاحبه . والدين الذي عليه يدعيه باطن ، لا يدرى لعله فيه مبطل « 2 » ، فليس بمقبول منه ، إنما هذا كرجل وجبت عليه حقوق لقوم فادعى المخرج منها وأداءها إليهم ، فلا يصدق على ذلك « 3 » .
1557 - وهذا أحب إلى من قول أهل العراق ، حين شبهوا الماشية بالصامت ، فجعلوا القول قوله في دعواه ، فكيف يشبهه ؟ وهم يقولون في صاحب الماشية . إنه إذا ادّعى أنه قد قسم صدقته في الفقراء . أنها لا تجزيه ولا يصدق على ذلك ، وتؤخذ منه ثانية ، ثانية ، ويقولون . إن ادعى ذلك في الصامت قبل منه ؟
1558 - قال أبو عبيد : فهذان حكمان مختلفان .
هامش
( 1 ) لا شك أن الخلاف بين الفريقين إنما هو في الدين الذي علمت صحته هل يقدم على زكاة الزرع والماشية أم لا ؟ فكلام المؤلف ليس توفيقا بين الرأيين وإنما هو مذهب ثالث مأخوذ مهما .
( 2 ) يعنى كاذب في دعواه يريد بها الإفلات من إخراج الزكاة .
( 3 ) ولكن إذا لم تكن لهم بينة صدق مع يمينه لحديث ( شاهداك أو يمينه .