لا زكاة علية فاتفقوا جميعا على إسقاطها عنه في الصامت مع الدين . واتفقوا جميعا على إيجابها عليه في الأرض مع الدين ، إلا من اتبع تلك الآثار .
واختلفوا في الماشية :
1551 - فقال مالك ، وأهل الحجاز ، والأوزاعىّ : الماشية مثل صدقة الأرض تؤخذ منه زكاتها ، وإن كان عليه دين « 1 » .
1552 - قال أهل العراق : الماشية مثل الصامت « لا تؤخذ زكاتها مع الدّين « 2 » .
قال أبو عبيد : والذي عندنا في ذلك الأخذ بالمذهبين جميعا . في الإسقاط والإيجاب : وإن كانا في الظاهر مختلفين فنقول .
1553 - إذا كان الدين صحيحا قد علم أنه على رب الأرض فإنه لا صدقة عليه فيها ، ولكنها تسقط عنه لدينه ، كما قال ابن عمر ، وطاوس ، وعطاء ، ومكحول .
ومع قولهم أيضا إنه موافق لاتباع السنة ألا ترى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إنما سنّ أن تؤخذ الصدقة من الأغنياء فتردّ في الفقراء . وهذا الذي عليه دين يحيط بماله ولا مال له ، وهو من أهل الصدقة ، فكيف تؤخذ منه الصدقة ، وهو من أهلها ؟
أم كيف يجوز أن يكون غنيا فقيرا في حال واحدة ؟ ومع هذا إنه من الغارمين ، أحد الأصناف الثمانية فقد استوجبها من جهتين .
1554 - ونرى أن حديث عمر بن الخطاب « لأكررنّ عليهم الصدقة إن راح على أحدهم مائة من الإبل ، أنه إنما أراد من الذي عليه الدين منهم .
هامش
( 1 ) وذلك لأن الزكاة متعلقة بعين الماشية كتعلقها بالزرع الخارج من الأرض .
( 2 ) وهذا ظاهر إذا كانت الماشية للتجارة فإن العروض تقوم بالأثمان فيقدم الدين على الزكاة .