تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
مع تأويل حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومعاذ أنه لم يأمره في العسل بشئ ، حين بعثه إلى اليمن ، وهي بلاد العسل . فجاءت هذه الآثار بإسقاط الصدقة عنه . وجاءت تلك الأخرى - التي ذكرناها في أول الباب - بإيجابها فيه . فاعتدل الوجهان في العسل « 1 » . 1533 - وأشبه الوجوه في أمره عندي أن يكون أربابه يؤمرون بأداء صدقته ، ويحثون عليها . ويكره لهم منعها ، ولا يؤمن عليهم المأثم في كتمانها ، من غير أن يكون ذلك فرضا ، كوجوب صدقة الأرض والماشية ، ولا يجاهد أهله على منع صدقته ، كما يجاهد مانعوا ذينك المالين « 2 » . 1534 - وذلك أن السنة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم تصح فيه ، كما صحت فيهما . ولا وجدت في كتب صدقاته . ولو كانت بمنزلتهما . 1535 - قال : وقال لي عبد اللّه بن داود . وإنما يكره ذلك إذا كان السلطان قد أجبره على نفقتهم . فأما ما لم يكن إجبارا فلا بأس بذلك » « 3 » . قال أبو عبيد : وهذا تأول عبد الرحمن وابن داود في معنى العيال » وهما مذهبان لمن شاء . 1536 - قال أبو عبيد والذي اختار فيه سواهما . وذلك أن الأصل في هذا عندي إنما هو كل من كان عوله فرضا على العائل واجبا لا يسعه تضييعهم وهم الذين قال فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، حين ذكر الصدقة ، فقال ابدأ بمن تعول » ثم جاءنا
هامش
( 1 ) الأحاديث في إيجاب الصدقة في العسل لم يصح منها شيء فلم يعتدل الوجهان . ( 2 ) هذا التردد لا معنى له بل الصدقة إما أن تجب أولا تجب فكيف يؤمرون ولا يؤمن عليهم إلا ثم في الكتمان ثم لا تكون فريضة عليهم . ( 3 ) يعنى إذا كان ينفق عليهم بإلزام من القاضي ونحوه فلا يجوز أن يعطيهم من من الزكاة أما إذا كان متبرعا بالنفقة فلا بأس أن نعطيهم منها .