إلا واحدا . وكلاهما أخذ في غير الصواب ، ولكن تمضى كل فريضة على وجهها وسنتها .
1470 - ومع هذا أنه لو جاز للذي شبه البيع بالصدقة قوله ، ما كانت هذه الحجة إلا عليه ، لا له ، لأن المبايعة في التمر بالتمر ربا ، إلا مثلا بمثل . وهو يأخذ من الثمار في الصدقة عشرها ، ويكيل لأربابها تسعة أعشارها . فهل هذا من سنة البيع : أن يباع الصاع من التمر بتسعة أمثاله ، إن كان مثل البيع على ما زعم ؟ فأين ذهب بقائل هذا القول ؟ وهل غلط غلطه أحد عنده علم بسنة أو نظر « 1 » ؟ !
1471 - وأما قوله : إن الخرص كالقمار ، فكيف يتساوى هذان القولان ؟
وإنما قصد بالخرص قصد البر والتقوى ، ووضع الحقوق في مواضعها . والقمار إنما يراد به الفجور والزيغ عن الحق ، واجتياح الأموال بغير حلها . فكم بين هذين ؟ ومتى سوى الغى بالرشاد ؟ مع أن الذي جاء بتحريم القمار هو الذي سن الخرص وأباحه ، وأذن فيه . فما جعل قوله هاهنا مقبولا وهاهنا مردودا « 2 » ؟ .
1472 - وأما قوله : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يوفق من الخرص والقرعة لما يوفق له غيره ، فإنه يقال له : هل شيء من الأمور سرى هذين يوفق الناس له كتوفيق النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، إذ خصصت هاتين الخصلتين له بالتوفيق دون الأشياء ؟ ولو كان الناس لا يجب عليهم اتباع الأنبياء إلا في ما يعلمون أنهم يسددون لصوابه كتسديد الأنبياء عليهم السلام ، وإلا اجتنبوه لوجب على الناس إذا ترك الاستنان بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولزمهم اجتناب أموره وأحكامه ، لأن العلم محيط بأن من يأتيه وحي السماء وأخبارها بعيد الشبه ممن يعمل على علم مغيّب .
هامش
( 1 ) الواقع أنها غلطه شنيعة سببها الأخذ بالقياس والرأي وتقديمه على النص .
( 2 ) لا شك أن تشبيه الخرص بالقمار بعد ما ثبت من فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأمره قحة وسوء أدب .
( م 38 - الأموال )