وعلى التفسير الأول تكون هي التي يبيعونها . فهي في هذا التأويل مشتراة .
وفي ذلك مبيعة . ولو كان على معنى البيع لبطل قوله « يأكلونها رطبا » وكيف يأكلونها رطبا وقد باعوها ؟ وأي رفق لهم في بيعهم إياها بالتمر » وإنما أعروها ليصيبوا من الرطب ؟ وهذا كله قول أهل الحجاز ومذهبهم .
ومن ذلك حديث آخر يروى عن سهل بن أبي حثمة .
1462 - حدثنا ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن عبد الرحمن الأعرج .
قال : سمعت سهل بن أبي حثمة يقول : « لا تباع الثمرة في رؤوس النخل بالأوسق الموسقة ، إلا الثلاثة ، والأربعة ، والخمسة ، تؤكل رطبا ، وهي المزابنة « 1 » » .
قال أبو عبيد : وهذا كله قول أهل الحجاز ، أو بعضهم .
قال أبو عبيد : وأما أهل العراق فقولهم في المرايا غير ذلك .
1463 - قالوا : إن هذا البيع - أو من قاله منهم - لا يجوز ، من أجل أنه تمر برطب مجازفة . فلا يحل ، لأنه مزابنة .
قالوا : وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك .
واحتجوا بأنه إنما جاءت الرخصة في بيع العرايا لأنها هبة غير مقبوضة ، وإنما هي في رؤوس النخل ، فهي في ملك الواهب على حالها .
قالوا : ولو قبضها الموهوبة له ما حلّ بيعها إلا كيلا مثلا بمثل .
قال أبو عبيد : وهذا التأويل عندي لا معنى له ، لأن الثمرة إن كانت لم تخرج من ملك الواهب - وإنما هي ماله على حالها الأولى - فأي بيع يقع هاهنا ؟ ولأي معنى جاءت الرخصة فيه ؟ وإن كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إنما أرخص للواهب أن يشترى مال نفسه . فكيف يشترى ما هو ملك يمينه ؟ فهذا مما لا ينبغي لذي علم أن يحتج به .
هامش
( 1 ) المزابنة بيع مالا يعلم كيلا أو وزنا أو عددا بمعلوم المقدار .