1467 - وكما أرخص اللّه تبارك وتعالى للمضطر في الميتة والدم ، ولحم الخنزير ، في أشياء من هذا كثيرة ، وكذلك العرايا .
[ إنكار العراقيين الخرص والقرعة بوجوه باطلة ]
1468 - وأنكر أهل العراق أيضا مع هذا خرص الثمار للصدقة « 1 » ، وردوه بوجوه تأولوها .
واحتج بعضهم ، فقال . إن الحرص من المزابنة في البيع . وقد ذكرنا ذلك .
قال : وهو أيضا كالقمار والمخاطرة التي لا يدرى فيها : أي الفريقين يذهب بمال صاحبه ؟ قال : وإنما كان الخرص للنبي صلّى اللّه عليه وسلم خاصة « 2 » ، لأنه كان يوفق من الصواب لما لا يوفق له غيره .
قال وكذا القرعة لا تجوز لأحد بعده « 3 » .
فهذه حجج من احتج لهم .
قال أبو عبيد ولكل واحدة من هذه الخلال جواب وحجة تدخل عليه .
1419 - فأما تشبيهه الخرص بالمزابنة في البيع ، وإبطاله إياه في الصدقة من أجل البيع ، فليست له هاهنا حجة أقرب إلى الوهن والغى من هذه ، إذ جعلت الصدقة قياسا على البيوع . وشرائع الإسلام أمهات لا يقاس بعضها ببعض ، لأن لكل واحدة حكما غير حكم الأخرى .
ولو احتج محتج على قائل هذا ، فقال إن جاز لك أن تجعل البيع أصلا تقيس الصدقة عليه فإني أجعل الصدقة أصلا أقيس البيع عليه ، ما كان في الدعوى
هامش
( 1 ) وهذا إنكار لأمر ثابت بالسنة الصحيحة فهو مخاطرة في دين اللّه نعوذ باللّه من ذلك .
( 2 ) وهذا ادعاء للخصوصية لا دليل عليه .
( 3 ) بل هو عليه السلام شرع لأمته القرعة ولم يرد أنه نهى عنها .