تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
1458 - وأما التفسير الآخر فهو أنّ العرايا هي النخلات يستثنيها الرجل من حائطه ، إذا باع ثمرته ، فلا يدخلها في البيع ، ولكنه يبقيها لنفسه وعياله فتلك الثنيا « 1 » ، لا تخرص عليه . لأنه قد عنى لهم عما يأكلون تلك الأيام ، فهي العرايا ، سميت بذلك في هذا التفسير لأنها أعربت من أن تباع ، أو تخرص في الصدقة ، فأرخص النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأهل الحاجة والمسكنة الذين لا ورق لهم ولا ذهب ، وهم يقدرون على التمر : أن يبتاعوا بتمرهم من ثمار هذه العرايا بخرصها ، فعل ذلك بهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ترفقا بأهل الفاقة الذين لا يقدرون على الرطب ليشاركوا الناس فيه ، فيصيبوا منه معهم ، ولم يرخص لهم أن يبتاعوا منه ما يكون لتجارة ، ولا لادخار . قال أبو عبيد : وهذا التأويل أصح في المعنى عندي من الأول « 2 » ، لأنّ له شاهدين في الحديث . 1459 - أما أحدهما فشىء كان مالك يحدثه عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد « 3 » - عن أبي هريرة « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أرخص في العرايا
هامش
في الحضن فهو خبنة . يقال : ثبتت الثوب أثبته ثبتا وثباتا ، وهو أن تعطف ذيل قميصك فتجعل فيه شيئا تحمله . ( 1 ) الثنيا والثنوى هو ما تستثنيه من شيء . ( 2 ) بل التأويل الأول أصح لأنه الموافق لمعنى الكلمة في اللغة . ( 3 ) كان في جميع النسخ « مولى أبى أحمد » وبهامش إحداهما صوابه « مولى ابن أبي أحمد » وكذلك هو في تلخيص الحبير ( ص 243 ) . وفي صحيح البخاري مولى أبى أحمد وبهامشه « مولى ابن أحمد » نسخته اليونينية ، وفي التهذيب والخلاصة مولى ابن أحمد . واسم أبي سفيان : وهب ، وقيل قزمان . واسم أبى أحمد : عبد اللّه بن جحش .
كتاب الأموال — صفحة 588 | محمد خليل هراس / أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي