تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
قلنا : فكذلك ملكهم المال أيضا ، سنة ملكهم أنقص من سنة ملك الأحرار ، إلا أنه لا يخرجه ذلك من أن يكون ملكا . ولكنه ملك مصلحة وتوفير . وليس بملك مهلكه قوى . فإذا وهب له سيده مالا فهو له على الشرط الذي جعلته له السنة . فلا يزال كذلك حتى ينتزعه منه السيد أو يبيعه فيزول حينئذ ملكه عنه . ويرجع إلى ربه « 1 » فاختلف ملك العبد والحر في المال كما اختلفت أمورهما وسنتهما في جميع ما ذكرنا . نقول ذلك اتباعا للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ولأصحابه . على أنه ليست خلة واحدة كانت أحرى أن يتمسك بها وتتبع في حكم العبيد من ملكهم الأموال . وذلك أنا لا نعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سن في شيء مما ذكرنا من أمر المماليك ، ولا حفظ عنه فيهم شيء من أحكامهم ، سوى سنته في المال . وأما سائر ذلك فإنما يروى عن الصحابة والتابعين « 2 » . فأيهما كان أولى بالاتباع والتمسك به ، ما جاء عنه صلّى اللّه عليه وسلم مثبتا محفوظا أو ما جاء عمن سواه ، وإن كانوا ، أئمة هدى يقتدى بهم ؟ ! 1343 - فأما الذي عندنا من ذلك : أن المتقدم من الأقوال ما قاله سيد المسلمين » إمام المتقين ، حين نسب المال إلى العبد ، وأضافه إليه ، ثم جعله له إذا عتق ، وفي إجابته دعوة المملوك ، وفي قبوله الهدية من سلمان « 3 » وهو مملوك . فكل هذا يثبت ما قلنا . فنحن نقول بسنته صلّى اللّه عليه وسلم في مال العبد ، ثمّ نصير إلى ما أفتى به الصالحون بعد في سائر أحكامه ، فنحن له ولهم متبعون في كل ما أتانا عنهم .
هامش
( 1 ) يعنى إلى سيده والتعبير بالرب مكروه . ( 2 ) لا بل له أصل في الكتاب والسنة قال تعالى( فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ )فجرى الأمر على هذا على العبد . ( 3 ) في حديث إسلامه الطويل رواه الإمام أحمد وابن سعد في الطبقات .
كتاب الأموال — صفحة 559 | محمد خليل هراس / أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي